في أرضه فاستلامه بيعة وتجديد ميثاق للعبوديّة له تعالى . وهذا الّذي ذكرناه لا ريب فيه بحسب الّروايات الكثيرة إلّا أنّ هذا لا يوجب كونه آية بيّنة خارقة للعادة .
قوله تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » .
[ معنى كون الحرم أمنا ]
الظاهر أنّ الآية جملة استئنافية سيقت لإنشاء تشريع الأمن . ولا كلام في أنّ اللّه سبحانه جعل هذا البيت حرما أمنا تشريعا ، والأمن التكوينيّ أيضا قد حصل له إمّا بملاحظة الأمن التشريعيّ من المتشرّعين وإمّا بسطوة من سطوات اللّه تعالى بالنسبة إلى من يقصده بسوء . فالآية تدّل على تشريع الأمن للداخلين بنفس هذا البيان فليست الآية حكاية عن الأمن السابق . نعم في الآيات والروايات ما يدل على كونه حرما أمنا من حين حدوثه . قال تعالى :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . . »
[ إبراهيم ( 14 ) / 37 ] .
هذه الآية صريحة في أنّ البيت كان محرّما عند موقف دعائه عليه السّلام لذرّيّته . فلا دلالة فيها على أنّ كونه حرما أمنا هو بعد دعائه عليه السّلام وقال تعالى :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » .
[ البقرة ( 2 ) / 125 ]
الآية الكريمة تدلّ على أنّ جعل البيت مثابة وأمنا مقترنا بكونه بيتا .
في البحار 21 / 132 ، عن أعلام الورى ، عن أبان ، عن بشير النبّال ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البيت وأخذ بعضادتي الباب ثمّ قال : لا إله إلّا اللّه أنجز وعده ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ، ثمّ قال : . . . ألا إنّ مكّة محرّمة بتحريم اللّه ، لم تحلّ