وفي التفاسير الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام تذكرة وإرشاد إلى حقيقة الحكمة والعلم ببيان بعض الموارد المعلومة بهذا العلم . وفي بعضها تصريح بأصل الحكمة وحقيقتها .
في الكافي 1 / 16 ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال :
يا هشام إنّ اللّه - تعالى - يقول في كتابه . . . :
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ »
قال : الفهم والعقل .
وفيه أيضا / 185 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . . » .
فقال :
طاعة اللّه ومعرفة الإمام .
وفيه أيضا 2 / 284 ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . . »
قال : معرفة الإمام ، واجتناب الكبائر الّتي أوجب اللّه عليها النار .
أقول : تفسير الحكمة بطاعة اللّه ، واجتناب الكبائر حيث إنّهما من المستقلّات العقليّة ، والضروريّات الفطريّة ، أراد عليه السلام الإرشاد والتذكرة إلى حقيقة الحكمة والعقل . وليس مراد الإمام عليه السلام أنّ الاجتناب والطاعة اللّتين هما فعل المكلّف هي الحكمة ، وهذا واضح .
وفي تفسير العياشي 1 / 151 ، عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . . »
، فقال :
الحكمة ، المعرفة والتفّقه في الدّين ، فمن فقه منكم فهو حكيم ، وما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من فقيه .
فتعيّن أنّ الحكمة بحسب المصداق هي المستقلات العقليّة في العلوم الدائرة عند العقلاء ، والعلوم المفاضة من اللّه - تعالى - على أنبيائه ورسله . وهما من مصاديق العلم الواقعيّ بالحقيقة ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو من الحقائق الثابتة أحكمت من لدن حكيم خبير . وأمّا العلوم الحصوليّة