عطف على الطيّبات . أي أنفقوا وأخرجوا من الثمرات والغلّات والحبوبات ونظائرها .
قوله تعالى :
« وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » .
أي لا تقصدوا المنفور والرديّ ممّا كسبتم ، أو أخرجه اللّه لكم من الأرض ؛ لينفقوه .
قوله تعالى :
« وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ » .
هذا هو الميزان في باب إنفاق الطيّبات وغيرها ؛ وهو أنّه إن أنفق هذا الشيء الذي أردتم إنفاقه ، فهل أنتم آخذوه بطيب من أنفسكم ، أو تأخذونه بالتسامح والإغماض من باب الاستحياء والمداراة ، فإن كان بالوجه الأوّل فتنفقوه فإنّه طيّب وإن كان بالوجه الثاني فلا تنفقوه فإنّه من الرّديء والمنفور .
قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » .
( 267 )
إرشاد وتذكرة أنّكم تعرفون ما تنفقونه وتحسنونه من النفيس والمرغوب فيه والخبيث والمنفور عنه ، فليس من أدب الموحّدين وسنّتهم أن يعطوا ما لا يرغبون فيه ، فإنّه ليس هذا إلّا استخفافا بمن ينفق عليه ، واللّه - سبحانه - غنيّ من صدقاتكم هذه وحميد الذات . وقد تقدّم في سورة الفاتحة ، أنّ كونه - تعالى - حميدا أي برئيا ومقدّسا ومنزّها في شدّة غير متناهية عن كلّ عيب ورين .
في تفسير العيّاشي 1 / 149 ، عن أبي الصباح ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قوله اللّه
« وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ »
قال :
كان الناس حين أسلموا عندهم مكاسب من الربا ومن أموال خبيثة ، فكان الرّجل يتعمّدها من بين ماله فيتصدّق بها ، فنهاهم اللّه عن ذلك . وإنّ الصّدقة لا تصلح إلّا من كسب طيب .
قوله تعالى :
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا » .
الشيطان حقيقة ناريّة ، وجسم لطيف له سلطة على القلوب والأرواح والأبدان ، وهو ابتلاء وامتحان من اللّه - تعالى - وقد حذّر آدم وذرّيّته من طاعته ،