ومكّنهم من مغالبته وقهره . ومعنى وعده تسويلاته ومكائده ومائده لإغواء بني آدم وإضلاله .
قال في مجمع البيان 2 / 381 : والفرق بين الوعد والوعيد أنّ الوعيد في الشرّ خاصّة ، والوعد يصلح بالتقييد للخير والشرّ معا غير أنّه إذا أطلق اختصّ بالخير .
فالآية الكريمة تذكّر وتنبّه على أنّ إنفاق الرديء من المال ، والإمساك عن إنفاق الجيّد والطيّب ، إنّما هو من تسويلات الشيطان الخبيث ، يخوّفهم من الفقر والإملاق ويزيّن عندهم البخل . وليس هذا إلّا ضلالة وجزافة لا حقيقة له بحسب الواقع ، إذ الإعسار واليسار بيده - تعالى - وقد أمر بالإنفاق ووعد بالفضل والجزاء الحسن . والمطابق للبرهان والعقل والعلم هو الإيمان باللّه والإذعان بأنّه هو الواهب والمعطي ، وأنّه الصّادق لا يخلف الميعاد ، يجزي بالإحسان إحسانا ، والسيّئات غفرانا ، ويضاعف للّذين ينفقون أموالهم في سبيله سبعمائة ، ويزيد على من يشاء من فضله .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » .
( 268 )
واسع لا يخاف ضيق إملاق فيكدى ، ولا يلحقه خوف عدم فينقص فضله ، فإنّ اللّه - سبحانه - من سعة يده وإحسانه بحيث لا يؤثّر فيه العطاء والفضل والإحسان . وعليم بجميع من يستحقّ العطاء بفضله . ويمكن أن يقال : إنّه عليم بسرائر الذين ينفقون والّذين يبخلون .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ]
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 )
قال تعالى :
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ » .
[ معنى الحكمة ]
الحكمة هو العلم المفاض من اللّه - سبحانه - وهو علم خاصّ بخلاف الهدى والعلم وغيرهما من الألفاظ الحاكية عن حقيقة العلم . وحيث إنّها إعطاء من اللّه