أبواب العلم .
والكيف معنى حادث من علامات الشيء المحدث المخلوق ، فيجب تنزيه الصانع - جلّ شأنه عنه ، وكذلك يجب تنزيه فعله - تعالى - عنه أيضا ، فعلى هذا يكون مورد السؤال غير الموارد الّتي قامت الضرورة والبرهان على استحالة تكيّفه بكيف وطور ، فلا يقال له تعالى : كيف ؟ لأنّه هو الّذي كيّف الكيف . ولا يقال أيضا لأمره - سبحانه - وهو كلمة « كن » كيف ؟ إذ به خلق الكيف ، والكيف متأخّر عنه رتبة ، فيستحيل أن يكون مقدما عليه ، أو يكون في عرضه . وحيث إنّ إحياء الموتى بالمعنى المصدري فعل من اللّه - تعالى - منزّه عن التصوّر والتعقّل والتفكّر فضلا عن الكيف ، فلا محالة يكون مورد سؤال الخليل عليه السلام هو الإحياء بالمعنى الاسم المصدري ؛ وهو حصول الحياة ، وصيرورة الشيء حيّا على مرأى منه عليه السلام .
فمفاد الآية ومورد السؤال إراءة حصول الحياة للموتى بالحسّ والعيان .
قال في الميزان 2 / 367 : وهذا السؤال متصوّر على وجهين :
الوجه الأوّل : أن يكون سؤالا عن كيفيّة قبول الأجزاء الماديّة الحياة . . .
الوجه الثاني : أن يكون عن كيفية إفاضة اللّه الحياة على الأموات ، وفعله بأجزائها الّذي به تلبّس الحياة . . .
وإنّما سأل إبراهيم عليه السلام عن الكيفيّة بالمعنى الثاني دون المعنى الأوّل :
أمّا أولا فلأنّه قال :
« كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى »
- بضمّ التاء من الإحياء - فسأل عن كيفيّة الإحياء الّذي هو فعل ناعت للّه - وهو سبب حياة الحيّ بأمره تعالى ، ولم يقل : كيف تحيى الموتى - بفتح التاء من الحياة - حتّى يكون سؤالا عن كيفيّة تجمع الأجزاء وعودها إلى صورتها الأولى وقبولها الحياة . ولو كان السؤال عن الكيفيّة بالمعنى [ الأوّل ] لكان من الواجب أن يرد على الصورة الثانية .
وأمّا ثانيا ، فلأنّه لو كان سؤاله عن كيفيّة قبول الأجراء للحياة لم يكن لإجراء الأمر بيد إبراهيم وجه ، ولكفى في ذلك أن يريد اللّه إحياء شيء من الحيوان بعد موته .
وأمّا ثالثا ، فلأنّه كان اللّازم على ذلك أن يختم الكلام بمثل أن يقال : وأعلم