آياته العجيبة . فإن كان مراده أنّ إبراهيم ( عليه السلام ) أراد معرفة الاسمين الكريمين بالآيات ، فقد كان عليه السلام واجدا للبرهان ، فلا معنى لاستظهار ذلك عن طريق الآيات . وإن كان مراده معاينة إبراهيم عليه السلام ما يرتبط بالاسمين الكريمين من أفعاله - تعالى - كما هو الظاهر من كلامه ، ففيه أنّ هذا لا ينهض حجّة له ، إذ الأفعال مرتبطة بهذين الاسمين تارة من حيث الإفاضة ، وتارة من حيث الاستفاضة . وتعليل الفعل بالعزّة والحكمة لا دليل فيه أنّ مورد السؤال والدعاء هو الأوّل أو الثاني ، وتفسير العزيز سيجيىء في ذيل الآية إن شاء اللّه تعالى .
فالحقّ أنّ الآية ظاهرة في أنّ اللّه - تعالى - استجاب دعوة إبراهيم عليه السلام فأراه آية معجبة باهرة من آياته ، وهو إحياء الطيور الموتى المتفرّقة المختلطة ، فهذه المشاهدة إنّما هي بالنسبة إلى الطيور ، وأمّا بالنسبة إلى الإنسان فتكون حجّة قطعيّة وآية باهرة ، بخلاف المارّ على القرية الخاوية ، فإنّه شاهد وعاين إحياء اللّه - تعالى - الإنسان بإنشاز العظام وكسوها باللّحم .
قوله تعالى :
« قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ » .
الاستفهام وقع لغرض التقرير ، ومورد الاستفهام أمر متحقّق مثبت ، والجواب عن هذا الاستفهام مثبت دائما مثل قوله تعالى :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » .
[ الأعراف ( 7 ) / 172 ] ، و
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » .
[ الانشراح ( 94 ) / 1 ] و
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى » .
[ الضحى ( 93 ) / 6 ] ، وغيرها من الموارد .
وفي سؤال إبراهيم عليه السلام رؤية إحياء الموتى ومشاهدته مع كونه مؤمنا دلالة على أنّه لا ينبغي الاستغناء عن كرامة اللّه - سبحانه - ودلالة - أيضا - على أنّ الرغبة والاشتياق وطلب المزيد من اللّه - سبحانه - فضيلة ومنقبة ، وللسعي والاجتهاد والطلب دخل عظيم في نيل المعارف الإلهيّة العالية ، قال تعالى :
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » .
[ محمد ( 47 ) / 17 ] و
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » .
[ العنكبوت ( 29 ) / 69 ]
وفي الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام مزيد إيضاح وبيان لهذه الآية ، ودفع ما قد يتوهّم من أنّ غرضه عليه السلام من السؤال