قوله تعالى :
« فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ » .
( 53 )
سألوا ربّهم أن يقبل إيمانهم ويكتبهم مع المؤمنين الشاهدين الّذين شهدوا شهادة حقّ وإيقان وعرفان بأنّ اللّه - سبحانه - خالقهم ورازقهم وقيّومهم وحده لا شريك له .
قوله تعالى :
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ » .
لا يخفى أنّ اللّه - سبحانه - مقدّس عن المكر وغنيّ عنه ، فإنّ اللّه - سبحانه - يأخذ العاصين والمجرمين بسخطه في عين اشتغالهم بشهوات الدنيا ولذّاتها أخذ عزيز مقتدر . والمراد من الماكرين في الآية الكريمة هم الّذين لم يؤمنوا بعيسى عليه السلام وعارضوه وكذّبوه ، وسعوا في إبطال دعوته وأنوار بلاغة بأنواع المكائد والحيل .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » .
( 54 )
أي أنّ أخذه تعالى العاصين الظالمين ، وإنزاله بأسه وسخطه ونقمته عليهم عبرة لمن اعتبر ووعظ لمن اتّعظ .
في التوحيد / 163 ، عن محمّد بن إبراهيم مسندا عن عليّ بن الحسن بن عليّ ابن فضّال ، عن أبيه ، عن الرّضا عليّ بن موسى عليهما السلام قال :
سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ » .
[ التوبة ( 9 ) / 79 ] وعن قول اللّه عزّ وجلّ :
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ »
[ البقرة ( 2 ) / 15 ] وعن قوله :
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ »
وعن قوله :
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ » .
[ النساء ( 4 ) / 142 ]
فقال : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ، ولكنّه - عزّ وجلّ - يجازيهم جزاء السخريّة وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة . تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا .
قوله تعالى :
« إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ » .
قال في الآء الرحمن / 288 : أي آخذك من بين الناس ومن عالم الأرض .