قوله تعالى :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
( 59 )
جواب لما يمكن أن يقال : إنّ عيسى عليه السلام ليس له أب فكيف يكون الإنسان موجودا من غير وساطة الأب ، فأجاب اللّه - تعالى - أنّه لا احتياج في تحقّق الإنسان إلى الأب ، كما أنّ اللّه - تعالى - خلق آدم عليه السلام من تراب من دون أب وأمّ . وإنّما يوجد اللّه - تعالى - كلّما يوجد بكلمة الإيجاد طبق سنّته الكريمة ، ولا احتياج له في إيجاد شيء إلى الأسباب والعلل والوسائط .
في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 104 ، عن أبيه مسندا عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
إنّ نصارى نجران لمّا وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان سيّدهم الأهتم والعاقب والسيّد . . . وحضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون الناقوس وصلّوا ، فلمّا فرغوا دنوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إلى ما تدعون ؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، وأنّ عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث .
قالوا : فمن أبوه ؟ فنزل الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : قل لهم : ما تقولون في آدم عليه السلام ؟ أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب وينكح ؟ فسألهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : نعم ، فقال : فمن أبوه ؟ فبهتوا ساكتين فأنزل اللّه :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ . . . » .
قوله تعالى :
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » .
( 60 )
الآية الكريمة في مقام تثبيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإرشاد وتذكرة له صلّى اللّه عليه وآله لئلّا يعتني بكلّ ما قيل في حقّ المسيح من الأوهام والأباطيل .
ولا دلالة في الآية على كونه صلّى اللّه عليه وآله في الريب والشكّ في حقّ المسيح .
ولا يبعد أن تكون الآية الكريمة من باب القضيّة الحقيقيّة لا القضيّة الشخصيّة ، أي