تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قوله تعالى :
« وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » .
وعد من اللّه - تعالى - لعيسى عليه السلام وكرامة من اللّه له بتشريفه إلى لقائه وتطهيره عن الافتراءات والخرافات الّتي نسبها إليه اليهود وغيرهم من الأجلاف والأراذل . قوله تعالى :
« وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » .
إخبار عن الغيب الّذي سيتحقّق . ولا يبعد أن يكون قضيّة شخصيّة مختصّة للّذين آمنوا بعيسى عليه السلام وأطاعوه في جميع ما جاء به ولم يخالفوه في شيء من دعوته ؛ وهم الحواريّون . قوله تعالى :
« ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » .
( 55 ) فإنّ مصيركم - بعد اللّتيّا والّتي - إلى يوم القيامة فأحكم بينكم بالحقّ الصريح والقضاء المبين ؛ من المؤاخذة والمجازاة فيما كنتم اختلفتم وافتريتم على عيسى عليه السلام ودعوته الحقّة . قوله تعالى :
« فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » .
فالّذين كفروا بالمسيح وأنكروا البيّنات القاهرة والحجج القاطعة من شفاء الأكمه وإحياء الموتى وغيرهما ، استحقّوا العذاب والجزاء بالشدائد القارعة والمصائب الهائلة في الدّنيا والآخرة . قوله تعالى :
« وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » .
( 56 ) أي ليس لهم ناصر يردّ عنهم ما قضينا فيهم من المجازاة الحقّة والانتقام . قوله تعالى :
« وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ » .
أمّا الّذين آمنوا بما جاء به رسل اللّه - تعالى - وأنبياؤه من الأحكام الشرعيّة والمعارف الحقّة والفضائل الحسنة ، والأعمال الصالحة ، وأعرضوا عمّا يرتكبه المفسدون والجاهلون ، فيصلح اللّه شؤونهم وعاقبة أمرهم في الدّنيا والآخرة ، فإنّ اللّه لا يضيع لديه أجر المحسنين . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » .
( 57 ) الغرض من هذا البيان بعد ذكر عنايته - تعالى - وإكرامه لأهل التقوى