تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وشريعة ، فكلّ من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه ، حتّى جاء إبراهيم عليه السلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به . فكلّ نبيّ جاء بعد إبراهيم جاء بشريعته ومنهاجه وبالصحف ، حتّى جاء موسى بالتوراة وبعزيمة ترك الصحف ، فكلّ نبيّ جاء بعد موسى أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتّى جاء المسيح بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه . فكلّ نبيّ جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتّى جاء محمّد صلّى اللّه عليه وآله فجاء بالقرآن وشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فهؤلاء أولو العزم من الرسل . قوله تعالى :
« وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ » .
قال البيضاوي في تفسيره 1 / 162 :
« لِأُحِلَّ لَكُمْ »
. . .
« بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ » .
أي في شريعة موسى عليه السلام كالشحوم والثروب والسمك ولحوم الإبل والعمل في السبت . أقول : المنسوخ من التوراة وإن كان قابلا للانطباق على اللّحوم والشحوم ، إلّا أنّه لا دليل شرعا لتفسير هذه الآية بما ذكر . ولا دليل أيضا على أنّ مورد التحليل في هذه الآية هو الّذي في قوله تعالى :
« فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ » .
[ النساء ( 4 ) / 160 ] فمجرّد كونه قابلا للانطباق غير كاف ، إلّا أن يدّعى أنّ المحرّم في التوراة منحصر باللّحوم والشحوم والسبت ؛ وهو خلاف صريح الآية حيث ذكر أنّ المحلّل بعض ما حرّم عليهم لا كلّه . قوله تعالى :
« وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » .
أي حجّة قاطعة صادقة على نبوّتي . قوله تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ » .
( 50 ) فإنّ عيسى عليه السلام حيث سجّل عليهم حقّانيّة دعوته بالبراهين القيّمة ، يذكّرهم بأنّه يجب عليكم تقوى اللّه - سبحانه - ولا يحلّ لكم التساهل والتسامح