دليل على اختصاص المعجزة في دعوة الّذين آمنوا باللّه وأنكروا الرسول .
قال في مجمع البيان 2 / 445 :
« الْآيَةَ »
أي حجّة ومعجزة ودلالة .
« لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
باللّه . إذ كان لا يصحّ العلم بمدلول المعجزة إلّا لمن آمن باللّه ، لأنّ العلم بالمرسل لا بدّ من أن يكون قبل العلم بالرسول .
أقول : تقدّم المعرفة والعلم باللّه رتبة على معرفة الرسول أجنبيّ عن تعيين مورد المعجزات وموقفها ، فالأنبياء يأتون بالمعجزات في مقابل الكفّار مثل فرعون ونمرود وأمثالها ؛ لإثبات دعواهم من الدّعوة إلى اللّه ويوم المعاد ، ومن جملة دعاويهم رسالتهم .
قوله تعالى :
« وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ » .
كان عيسى عليه السلام يصدّق جميع ما بين يديه من الكتب والرّسل كما هو شأن جميع الأنبياء عليهم السلام ؛ لاتّفاق كلمتهم على الحقّ وعصمة علومهم عن الخطأ ، فلا يعقل الاختلاف إلّا بين الجهّال والضلّال ، وإنّما يكون اختلافهم في نسخ بعض أحكام الشرائع السابقة بالّاحقة . وأمّا أنّه عليه السلام كان مصدّقا للتوراة فلأنّه كان مأمورا بالعمل بما فيه ، باستثناء ما فيه من الآصار والأثقال .
في تفسير العياشي 1 / 175 ، عن محمّد الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
. . . وكان شريعة عيسى أنّه بعث بالتوحيد والإخلاص ، وبما أوصى به نوح وإبراهيم وموسى ، وأنزل عليه الإنجيل وأخذ عليه الميثاق الّذي أخذ على النبيّين ، وشرّع له . وفي الكتاب أقام الصلاة مع الدّين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحريم الحرام وتحليل الحلال ، وأنزل عليه في الإنجيل مواعظ وأمثال [ وحدود ] ليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا فرض مواريث . وأنزل عليه تخفيف ما كان نزل على موسى عليه السلام في التوراة ؛ وهو قول اللّه في الّذي قال عيسى بن مريم لبني إسرائيل :
« وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ »
وأمر عيسى من معه ممّن اتّبعه من المؤمنين أن يؤمنوا