لا يتآداه : لا يثقله .
أقول : حيث إنّ ظاهر الآية في مقام التقديس والتنزيه فالأنسب بالمقام ، والأصرح في إفادة التقديس هو المعنى الأوّل . وإن كان الثاني صريحا في التنزيه أيضا . ويمكن أن يراد كلا المعنيين لتلازمهما عادة . . . والحفيظ هو المهيمن على كلّ نفس بما كسبت والقائم عليها ، والحافظ هو الّذي يحفظ الشيء من أن يفنى ويزول ويتشتّت ، فسبحان الّذي لا يثقل عليه حفظ السّماوات والأرض ولا يجهده جلّ ثناؤه ، فإنّ الثقل والتواني من لوازم الجسم .
قوله تعالى :
« وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » .
( 255 )
في النهج ، الخطبة / 213 ، قال عليه السلام :
الحمد للّه العليّ عن شبه المخلوقين .
الظاهر أنّ هذا الاسم الكريم تنزيه للّه - تعالى - عمّا يتوهّم من لوازم الأجسام والأشخاص فيه - سبحانه - من الاستثقال والتواني والجهد والمشقّة ، فهو العليّ عن الأنداد والأضداد ، وأن يشترك في أمره معين أو يساعده عليه وزير .
وقوله تعالى :
« الْعَظِيمُ »
لم أقف فيه على نصّ بخصوصه أنّ المراد بهذا الاسم الشريف التمجيد أو التنزيه .
في التبيان 2 / 311 ،
« الْعَظِيمُ »
معناه عظيم الشأن بأنّه قادر ولا يعجزه شيء ، وعالم لا يخفى عليه شيء ، فلا نهاية لمقدوره ومعلومه .
أقول : حيث لم يوجد نصّ في الآية حتّى يوقفنا على كون المراد من العظيم التمجيد ، فيكون حمل هذا الاسم الشريف على التنزيه أولى ، فإنّا لا ندري ما أريد من هذا الاسم ، وتفسيره بما يرجع إلى معاني الأسماء المقدّسة الأخرى من الكبرياء والجلال ونحوهما لا يرجع إلى محصول ، فإنّه التزام بالترادف وهو كما ترى .
قال في الميزان 2 / 336 : وجملة
« وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »
لا تخلو عن الدلالة على الحصر ، وهذا الحصر إمّا حقيقيّ كما هو الحقّ ، فإنّ العلوّ والعظمة من الكمال وحقيقة كلّ كمال له تعالى . . .
أقول : لا كلام في توحده - سبحانه - في معاني الأسماء المقدّسة وتفرّده بها