قوله تعالى :
« وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ » .
لا ريب أنّ القرآن نزل نجوما ومتفرّقا من بدو رسالته إلى حين وفاته صلّى اللّه عليه وآله بخلاف غيره من الصحف والكتب فإنّها نزلت جملة ودفعة .
[ معنى كون القرآن فرقانا ]
في العلل / 470 ، عن الحسين بن يحيى مسندا عن يزيد بن سلام أنّه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال له :
لم سمّي الفرقان فرقانا ؟ قال : لأنّه متفرّق الآيات والسّور ، أنزلت في غير الألواح . وغيره من الصحف والتوراة والإنجيل والزبور نزلت كلّها جملة في الألواح والورق .
ولا إشكال أيضا في أنّ هذه الأبعاض والأجزاء قبل نزول القرآن كلّه كانت في مرحلة العمل والإنذار والتبشير والإبلاغ . قال تعالى :
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » .
[ الإسراء ( 17 ) / 106 ]
الآية الكريمة صريحة في أنّ التفريق والنزول منجّما ، لأجل أن يقرأه الناس على مكث ومهلة في وقت دون وقت ، ليكون أثبت في القلوب ، وأوقع في النفوس ، وأسهل في البلاغ ولا سيمّا نزوله بحسب الحوادث والوقائع الجارية .
فالفرقان قابل الانطباق على القرآن من هذا الحيث ، فالقرآن فرقان بلحاظ أنّه نزل متفرّقا ، بعبارة أخرى بلحاظ أجزائه وأبعاضه في مقابل مجموعه .
وقد يسمّى فرقانا باعتبار أنّه فارق بين الحلال والحرام ، والحقّ والباطل .
والظاهر أنّه لا منافاة بين ما دلّ على تسمية القرآن فرقانا لكونه نازلا نجوما وأبعاضا ، أو لكونه فارقا بين الحق والباطل ، والحلال والحرام . فإنّ مقام فارقيّته بين الحق والباطل لا ينفكّ عن مرتبة كونه نازلا نجوما وأبعاضا .
ومن دعائه ( ع ) - في الصحيفة السجادية المباركة - يوم عرفة :
سبحانك ما أجلّ شأنك ، وأسنى في الأماكن مكانك ، وأصدع بالحقّ فرقانك .
وفيها أيضا ، من دعائه ( ع ) عند ختم القرآن قال :