العذاب في القرآن الكريم بصفات مختلفة مثل مهين ، عظيم ، عذاب الخزي ، عذاب الهون ، عذاب النار ، عذاب السموم ، عذاب السعير ، عذاب الحميم ، عذاب أليم ، سوء العذاب ، والعذاب الأكبر ، وغيرها من الأوصاف .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ » .
( 4 )
والظاهر أنّ الانتقام هو مكافاة المسئ على إساءته لا العقوبة فقط . فعليه يكون المعنى أي ، مليء بالمؤاخذة ، ومتمّكن من العقاب . فالآية الكريمة مسوقة لتهديد الكافرين بآيات اللّه تعالى ، وتوعدهم بالعذاب . وأنّه - سبحانه - لمكان عزّته ورفعته - الّذي لا يغلب ولا يذلّ - له التمكّن التامّ من الأخذ والعقاب ، فالانتقام منهم أهون شيء عليه تعالى ، وأنّ العصاة أهون من أن تمتنع مؤاخذتهم على اللّه سبحانه .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ » .
( 5 )
الظاهر أنّ الآية الكريمة ليست مسوقة في مقام إثبات العلم له - تعالى - ولا في مقام إثبات علمه - تعالى - بسرائر القلوب ونجيّات الصدور ، بعبارة أخرى ليست في مقام تمجيده تعالى بالعلم ، وإن كان هو - تعالى - ممجّدا بالعلم حقيقة ، بل الظاهر أنّ الآية في مقام تهديد العصاة زائدا عما توعّدهم في الآية السابقة بالعذاب والانتقام ؛ وهي بمنزلة قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا » .
[ فصّلت ( 41 ) / 40 ] واختصاص علمه - تعالى - بما في السماء والأرض يمكن أن يكون لأجل أنّ السماء والأرض مستقرّ العاصين والمطيعين وهما موطنا التهديد والتبشير .
قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ » .
المراد ب « هو » هو اللّه الغائب عن درك الأفهام والأوهام والعقول ، وعن مشاهدة الأبصار والعيون ، الظاهر بنفسه بالظهور الذّاتيّ الخارج عن الحدّين حدّ التشبيه والتعطيل .
[ معنى تصوير اللّه - تعالى - الجنين في الأرحام ]
و
« الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ »
تمجيد اللّه - سبحانه - بأنّه مصوّر .
وفي عين التمجيد تذكرة إلى أعجب آية من آياته تعالى ؛ وهو خلق الأجنّة في