اللّهم إنّك أعنتني على ختم كتابك الّذي أنزلته نورا ، وجعلته مهيمنا على كلّ كتاب أنزلته ، وفضّلته على كلّ حديث قصصته ، وفرقانا فرقت به بين حلالك وحرامك ، وقرآنا أعربت به عن شرائع أحكامك ، وكتابا فصّلته لعبادك تفصيلا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 96 ، عن أبيه مسندا عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه تبارك وتعالى :
« ألم * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
. . .
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ » .
قال :
الفرقان هو كلّ أمر محكم والكتاب هو جملة القرآن الّذي يصدّقه من كان قبله من الأنبياء .
وفي معاني الأخبار / 190 ، عن أبيه مسندا عن ابن سنان وغيره ، عمّن ذكره قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن القرآن والفرقان ، أهما شيئان أم شيء واحد ؟ قال :
القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم الواجب العمل به .
فالمراد من الفرقان بتصريح هذه الروايات هو المحكم من القرآن ؛ وهو ما كان صريحا وناصّا في مفاده ، قاضيا بين الحق والباطل والصدق والكذب .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ المراد من الفرقان في الآية الكريمة هو القرآن إمّا باعتبار فارقيّته بين الحلال والحرام وبين الحق والباطل ، أو باعتبار نزوله منجّما ومتفرّقا . ويشهد على ذلك ذكره في رديف التوراة والإنجيل . ولا ينافي ذلك ذكر الكتاب في صدر الآية فإنّ العناية في الكتاب غير العناية الملحوظة في الفرقان .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ » .
والظاهر أنّ المراد من الكفر هو كفر الجحود ؛ وهو متوقّف على العلم وإتمام الحجّة ، لا كفر النعمة وكفر البراءة ، كما أنّ الظاهر من الآيات هي الآيات التشريعيّة النازلة على سبيل الدّعوة والتشريع لا الآيات التكوينيّة .
والعذاب ما أعدّه اللّه للعصاة والكفّار قضاء لسنّة العدل ؛ وهو عمل خارجيّ للّه - سبحانه - يعذّب به من يشاء في الدّنيا والآخرة . وقد وصف اللّه - تعالى -