ما يحصّله السابق بسبقه . ومنه السبق المجعول في رهان المسابقة . وفي جعل الخيرات ، والباب ، والصراط في الآيات سبقا - بفتح السين والباء - كناية لطيفة عن أنّه هو الغاية المطلوبة والفائدة المقصودة في المسابقة .
فعلى هذا يكون المراد أخذ الخيرات بعنوان السبق وتكون الخيرات مفعولا بالحقيقة . ومنه قول عليّ عليه السّلام في نهج البلاغة : الخطبة / 28 :
وإنّ اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنّة والغاية النّار .
ولا إلزام على حمل الخيرات بالأعمال الحسنة والطاعات والحسنات على ما هو المغروس في الأذهان بحسب الدليل والعادة . ونظير ذلك في استعمال السيّئة والحسنة في الطاعات والمعاصي . حتّى أنّ المجبّرة اخذوا قوله تعالى :
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
[ النساء ( 4 ) / 78 ] ، بعد ذكر السيّئة . والحسنة دليلا على الجبر وإسناد السيّئات والحسنات أي المعاصي والطاعات إلى اللّه سبحانه .
بل المراد من الخيرات يختلف بحسب اختلاف الموارد بالقرائن . وإلّا فتحمل على معناها العام ولا يتأبّى عن ورود التخصيص عليه ، فإنّ لفظ الخيرات يصحّ أن يستعمل في كلّ أمر وشيء جميل من النعمة والوسع ، والأمن والأمان ، والإيمان والتقوى ، والجنّة والسرور ، والحور والقصور ، والطاعات وأبواب البرّ .
فإن قلنا بأنّ المراد من الاستباق هو هذا المعنى المذكور فيصحّ في المقام إطلاق الخيرات وعمومها أي أخذها وحيازتها ونيلها بعنوان السبق حتى الطاعات ، فإنّها أفضل سبقة وأفخر سبق لانتهائه إلى ما هو أفضل الخيرات ؛ وهي قرب اللّه تعالى وجوار أوليائه والتنعّم بما أعدّه اللّه لأهل الوفاء به ، وغيرها ممّا يكون مصداقا لها .
قوله تعالى :
« أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
( 148 )
الآية الكريمة في عين أنّه نصّ في مفادها مجملة في تعيين مرادها .
قال في مجمع البيان 1 / 231 : وقوله :
« أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً »
أي حيثما متّم من بلاد اللّه سبحانه يأت بكم اللّه إلى المحشر يوم القيامة .