عاتقه ولا يبالي بمن لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ والحافر ؟ !
قال كعب : قد كان ذلك يا محمّد ، ولولا أنّ اليهود تعيّرني أنّي جبنت عند القتل لآمنت بك وصدّقتك ولكنّي على دين اليهوديّة ، عليه أحيا وعليه أموت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فقدّموه واضربوا عنقه . فقدّم وضرب عنقه .
قوله تعالى :
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » .
صرّح تعالى بأنّه صلّى اللّه عليه وآله ونبوّته الحقّ المبين لا ريب فيه .
قوله تعالى :
« فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » .
( 147 ) أي من المجادلين بعد ثبوت الحقّ وظهوره . وهذا البيان تثبيت وإرشاد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وقال الراغب في مفرداته / 467 : الامتراء والمماراة : المحاجّة فيما فيه مرية .
وما ذكره في المجمع 1 / 230 ،
« فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ »
من الشاكّين في الحقّ الّذي تقدّم إخبار اللّه تعالى به ، لا يناسب شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله قد كان عالما وواجدا لنور العلم بإفاضته تعالى على قلبه الشريف على حدّ الإعجاز وثابتا على الحقّ المبين .
قوله تعالى :
« وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها » .
قال في لسان العرب 13 / 556 : والجهة والوجهة جميعا : الموضع الّذي تتوجّه إليه وتقصده .
فالمعنى ، لكلّ طائفة من أهل الإسلام في أقطار الأرض من جميع الجهات ، وجهة يواجهون إليها ويستقبلونها .
قوله تعالى :
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » .
قال في آلاء الرّحمن / 137 : جاء قوله تعالى :
« فَاسْتَبِقُوا »
متعدّيا إلى المفعول بنفسه ها هنا ، . . . وفي سورة يوسف :
« وَاسْتَبَقَا الْبابَ » .
وفي سورة يس :
« فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ »
ولو كانت بمعنى الاستباق وطلب السبق - بكسر السين - لوجب تعديتها بإلى . والنصب بنزع الخافض في مثل المقام بعيد لكرامة القرآن في عربيّته وفصاحته ، فالوجه أنّها في هذه الموارد من طلب السبق - بفتح السين والباء - وهو