تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ »
يعني التوراة والإنجيل
« يَعْرِفُونَهُ »
يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
« كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ »
لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أنزل عليهم في التوراة والزّبور والإنجيل صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وصفة أصحابه ومبعثه وهجرته . وهو قوله :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ » .
[ الفتح ( 48 ) / 29 ] هذه صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه في التوراة والإنجيل . فلمّا بعثه اللّه عزّ وجلّ عرفه أهل الكتاب كما قال جلّ جلاله :
« فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » .
[ البقرة ( 2 ) / 89 ] وكان اليهود يقولون للعرب قبل مجيء النبيّ : أيّها العرب ! هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة وتكون هجرته بالمدينة ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، يلبس الشملة ، يجتزئ بالكسرة والتميرات ، ويركب الحمار عريّة ، وهو الضحوك ، القتّال يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ والحافر ، وليقتلنّكم اللّه به يا معشر العرب قتل عاد . فلمّا بعث اللّه نبيّه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال اللّه :
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » . . .
وفي كمال الدّين / 198 ، عن أبيه مسندا عن ابن عبّاس قال : لمّا دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكعب بن أسد ليضرب عنقه فأخرج وذلك في غزوة بني قريظة نظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : يا كعب أما نفعك وصيّة ابن حواش الحبر الّذي أقبل من الشام فقال : تركت الخمر والخمير وجئت إلى المؤس [ البؤس ] والتمور لنبيّ يبعث ، هذا أوان خروجه يكون مخرجه بمكّة وهذه دار هجرته ، وهو الضّحوك القتّال ، يجتزئ بالكسيرات والتمرات ، ويركب الحمار العاري ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، يضع سيفه على
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 28 | محمد باقر الملكي الميانجي