وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » .
( 151 )
نظير النعمة الفاضلة الكريمة الّتي ذكرناها ، النعمة الكريمة الكاملة منه تعالى ؛ وهي إرسال الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، بل هي أجلى وأعلى من النعمة السابقة الّتي تتفرّع من هذه النعمة المباركة الهنيئة . وقد منّ اللّه سبحانه على النّاس بإرسال حبيبه وصفيّه بالشريعة الدائمة الباقية وبالقرآن الكريم النور المبين إلى يوم القيامة ، يقرؤه أولياؤه تعالى في آناء اللّيل والنهار ، ويستنيرون بأنواره وكراماته ، وحنانه ورضائه . سبحانه من إله ما أشكره . وهو سبحانه لا يضيع أجر المحسنين وإيمان المؤمنين . وقد صرّح سبحانه بحبّه لأحبائه وبالغ بإكرامهم ، وكذلك صرّح بزجره للعاصين والمنحرفين وبالغ بطردهم عن ساحته وعناياته ، وقضى قضاء حتما وحكما حكيما على توهينهم وطردهم وعذابهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 152 ]
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 )
قال في القاموس 2 / 36 : الذكر - بالكسر - الحفظ للشيء كالتذكار
وقال في التبيان 2 / 31 والذكر حضور المعنى للنفس ، فقد يكون بالقلب وقد يكون بالقول وكلاهما يحضر به المعنى للنفس . الذكر المأمور به في الآية والموعد به قيل فيه أربعة أقوال : أحدهما : قال سعيد بن جبير : « اذكروني » بطاعتي « أذكركم » برحمتي . الثاني : « اذكروني » بالشكر « أذكركم » بالإجابة . الثالث :
« اذكروني » بالدّعاء « أذكركم » بالإجابة . الرابع : « اذكروني » بالثناء بالنعمة « أذكركم » بالثناء بالطاعة .
[ معنى الذكر ]
أقول : هذه الأقوال خارجة عن مورد البحث بل الذكر معنى أعمّ من جميع ما ذكروه وهو أن تكون النفس الإنسانية واجدة لحقيقة العلم والشعور . وهذا الوجدان ذو مراتب من حيث الشدّة والضعف . تقريبه لمن يكون عاجزا وقاصرا عن معرفة العلم بالعلم أن يعرّفه بأضداده ليتوجّه أنّ الذكر والتذكّر ضدّ النسيان والغفلة ، ولا يستلزم تحقّقه ولا يتوقّف حصوله على حصول الغفلة والنسيان ،