تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
القول دينهم . و
« يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا » .
[ طه ( 20 ) / 109 ] وحيث إنّ الانتفاع متأخّر رتبة عن إذنه تعالى للشفاعة ووقوعها من الشافعين فمفاد الآية أنّ الشفاعة لا تنفع من أحد لأحد إلّا أن يكون اللّه تعالى أذن للشافعين في الشفاعة للمشفّعين . و
« وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً . لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » .
[ مريم ( 19 ) / 86 - 87 ] ضمير الفاعل في قوله :
« لا يَمْلِكُونَ »
إن كان راجعا إلى المشفّعين كما هو الظاهر فهم لا يملكون الشفاعة إلّا من حيث إنهم يستفيدون من شفاعة الشافعين بشرط أن يكون بينه تعالى وبينهم عهد سابق على هذا الموقف . وعليه فلا بدّ أن يكونوا ممّن قد عمل بعض الصالحات . وأمّا لو كان الضمير راجعا إلى الشافعين فلا يضرّ في الاستدلال . وعلى كل الوجهين لا كلام في أنّ الآية نصّ في ثبوت الإذن للشفاعة من اللّه سبحانه . و
« وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى » .
[ النجم ( 53 ) / 26 ] الآية الكريمة تفيد أنّ الملائكة يشفعون لمن يشاء اللّه ويرضى دينه ، وواضح أنّ المرضيّ عند اللّه هو الإيمان والأعمال الصالحة وهو تعالى لا يرضى لعباده الكفر والأعمال السيّئة . و
« وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » .
[ سبأ ( 34 ) / 23 ] تقريب الاستدلال أنّ المشفّعين هم المأذون لهم بقبول شفاعة الشافعين في حقّهم . و
« وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » .
[ الزخرف ( 43 ) / 86 ] الاستثناء منقطع إذ لا مشاركة بين الّذين يدعون الأصنام والآلهة الباطلة من دونه وبين الشهداء بالحقّ والقوّامين بالقسط والربانيّين من الأمم والملل ، فتفيد الآية أنّ الطائفة الثانية هم المأذنون في الشفاعة والمالكون لها بتمليكه تعالى .