تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
و
« وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 94 ] و
« لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ » .
[ البقرة ( 2 ) / 254 ] و
« فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا » .
[ الأعراف ( 7 ) / 53 ] فهذه الآيات سيقت لأجل التذكّر بتوحّده تعالى بالمالكيّة لا شريك له وهذا أجنبيّ عن البحث بأن اللّه تعالى قد ملّك عباده المقرّبين وأعطاهم أمر الشفاعة . وفي بعض هذه الآيات ردّ على الّذين اتّخذوا من دون اللّه شريكا من عند أنفسهم بهوساتهم وخرافاتهم في مالكيّته تعالى للشفاعة ولم يتفطّنوا بأنّ الّذي ملك له تعالى بحقيقة المملوكيّة كيف يمكن أن يكون شريكا له في الملك وكيف يكون شفيعا للعصاة من دون اللّه سبحانه وهل هذا إلّا محال من القول وشطط من الكلام ، قال تعالى :
« لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 51 ] و
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » .
[ يونس ( 10 ) / 18 ] و
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ » .
[ السّجدة ( 32 ) / 4 ] فالعمدة في الباب هو التعرّض للآيات الشريفة الّتي هي موضع الشفاعة قال تعالى :
« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » .
[ الأنبياء ( 21 ) / 26 - 28 ] قد نصّت الآية الشريفة بأنّهم المأذونون في الشفاعة والمالكون لها بتمليك اللّه تعالى إلّا أنّهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى أي ، لا بدّ أن يكون المشفّع له من الذين ارتضى اللّه عنهم والارتضاء على الظاهر لا يحصل إلّا من حيث فعلهم وعقائدهم وخلاصة