قال تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ . . . » .
قال في مجمع البحرين 6 / 204 : الإيمان لغة هو التصديق المطلق .
وقال في القاموس 4 / 199 : آمن به إيمانا صدّقه .
أقول : الإيمان هو الإذعان لربّ العالمين والاعتراف به جلّ ثناؤه الذي عرّف نفسه لعباده خارجا عن حدّ التعطيل والتشبيه ، وبجميع نعوته وكمالاته وكذلك هو الإذعان لجميع ما علم من ضرورة دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ودعوه الأنبياء الكرام قبله للأمور الاعتقاديّة مثل المعاد والثواب والعقاب والجنّة والنار إلى آخر ما علم من ضرورة الأديان الإلهيّة ، لا سيّما بعد التذكّر بظهور تعالى بآياته وعجائب تدبيره في خلقه ومصنوعاته من دلائل العلم والقدرة والتدبير العمدي في إتقان نظام الخلقة بما تدهش فيه العقول وتتحيّر فيه الألباب .
وهل حقيقة الإيمان هي الأعمال المنبثّة على الجوارح ، أو هو عبارة عن الاعتراف والإذعان لأمور ضروريّة اعتقاديّة ؟ والأعمال من شرائط صحّة الإيمان وقبوله . وبعبارة أخرى ، هل الإيمان حقيقة مركبة من الإذعان القلبي والقالبي أو أنّه أمر بسيط قلبي والأعمال شرط صحة وقبوله ، قولان . ولا فرق بين القولين فيما يهمّنا في تفسير الآية الكريمة ، وإن كان الحقّ والمطابق للكتاب والسنّة هو القول الأوّل .
وبديهي أنّ هذه الحقيقة سيمّا بناء على ما اخترناه من أنّ الإيمان كلّه عمل تختلف درجاتها بحسب مراتب العلم والعرفان وبحسب شدّة المراقبة على العمل والمحافظة على النفس وصيانتها .
في أصول الكافي 2 / 33 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : أيّها العالم أخبرني أيّ الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال :
ما لا يقبل اللّه شيئا إلّا به .