وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه .
فأمّا ما فرض على القلب من الإيمان فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، إلها واحدا ، لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا وأنّ محمدا عبده ورسوله صلوات اللّه عليه وآله والإقرار بما جاء من عند اللّه من نبيّ أو كتاب ، فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً »
[ النّحل ( 16 ) / 106 ]
وقال :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » .
[ الرعد ( 13 ) / 28 ]
وقال : و
« مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ » .
[ المائدة ( 5 ) / 41 ] « 1 »
وقال :
« وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » .
[ البقرة ( 2 ) / 284 ]
فذلك ما فرض اللّه عزّ وجلّ على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الإيمان .
وفرض اللّه على اللّسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقرّ به ، قال اللّه تبارك وتعالى :
« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
[ البقرة ( 2 ) / 83 ]
وقال :
« وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »
[ العنكبوت ( 29 ) / 46 ] « 2 »
فهذا ما فرض اللّه على اللّسان وهو عمله .
وفرض على السّمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه وأن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى اللّه عزّ وجلّ عنه والإصغاء إلى ما أسخط اللّه عزّ وجلّ فقال في ذلك :
« وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ
هامش
( 1 ) - والآية هكذا :« الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ » .( 2 ) - الآية هكذا :« قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا . . . » .