النصف ونفس طبيعة الإنشاء ، وإنّما المعارض إطلاق كلّ لإطلاق الآخر ، وكلّ منهما مثبت بإطلاقه لشئ مخالف للآخر .
ولو قلنا : بأنّ « النصف » ظاهر في المشاع بلا قيد ، وكان البائع وكيلا أو وليّا لصاحب النصف ، فالظاهر بطلانه ؛ لعدم الترجيح ، وما ذكرناه في الفرض السابق لا يجرى هاهنا ؛ لتحقّق جميع الشرائط .
كما أنّ الأصول العقلائيّة المذكورة لا تجرى في المقام ، والقياس بالكلّى في غير محلّه ، لانّ الإشاعة تخالف الكلّى كما تقدّم ، ولو كان من قبيل الكلّى في المعيّن ، لكان لازمه عدم ملك المشتري بعد البيع للحصّة الخارجيّة ، وكان كلّى النصف على عهدة البائع .
وكيف كان : فهو خارج عن مفروض الكلام ؛ لأنّ الكلام في النصف المشاع ، ولا ترجيح في البين ، فيقع باطلا .
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم - قدس سره - أطال الكلام في المقام بما لا ربط له بالمسألة ، كتنظير المقام بما ذكروا فيما لو أصدق المرأة عينا ، فوهبت نصفها المشاع قبل الطلاق ، فقال جماعة : إنّ الزوج استحقّ النصف الباقي ، لا نصفه وقيمة نصف الموهوب . « 1 »
قال : وليس ذلك إلّا من جهة صدق « النصف » على الباقي ، فيدخل في قوله تعالى :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ .
« 2 »
وفيه : أنّ المفروض في المقام لا ينطبق على نصفه المختصّ ؛ لعدم الترجيح على ما أشرنا إليه ، وأمّا في مورد مهر المرأة فالمخصّص محقّق ؛ لأنّ الموهوب خارج عن
هامش
( 1 ) . شرائع الاسلام ؛ 2 : 274 ؛ الروضة البهية ؛ 2 : 102 ؛ رياض المسائل ؛ 2 : 1146 .
( 2 ) . المكاسب ؛ 1 : 50 .