راجعها ، ثمّ طلّقها ، يفعل ذلك ثلاث مرّات ، فنهى اللّه - عزّ وجلّ - عن ذلك ) . « 1 »
وفي مجمع البيان :
لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً
أي لا تراجعوهنّ لا لرغبة فيهنّ ، بل لطلب الإضرار بهنّ ؛ إمّا بتطويل العدّة ، أو بتضييق النفقة في العدّة . « 2 »
والظاهر أنّ الضّرار في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً
« 3 » هو بمعنى إيصال المكروه [ إلى ] المؤمنين بإيقاع الشكّ في قلوبهم وتفريق جمعيّتهم واضطرابهم في دينهم ، كما روى : أنّ بنى عمرو بن عوف بنوا مسجد قبا ، وصلّى فيه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فحسدهم إخوتهم بنو غنم بن عوف ، فبنوا مسجد الضّرار ، وأرادوا أن يحتالوا بذلك ، فيفرّقوا المؤمنين ، ويوقعوا الشكّ في قلوبهم ؛ بأن يدعوا أبا عامر الراهب من الشام ؛ ليعظهم ويذكر وهن دين الإسلام ؛ ليشكّ المسلمون ويضطربوا في دينهم ، فأخبر اللّه نبيّه بذلك ، فأمر بإحراقه وهدمه بعد الرجوع من تبوك .
وفي مجمع البيان : ضرارا أي مضارّة ؛ يعنى الضرر بأهل مسجد قبا أو مسجد الرسول ؛ ليقلّ الجمع فيه .
ويظهر من القضيّة أنّ الضّرار هاهنا بمعنى إيصال المكروه والحرج ، والتضييق على المؤمنين بتقليل جمعيّتهم وتفرقتهم ، وإيقاع الاضطراب في قلوبهم والشكّ في دينهم ، لا الضرر المالى والنفسي .
وفي قوله تعالى :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
« 4 » احتمالان :
أحدهما : أنّه بالبناء للفاعل ، فيكون النهى متوجّها إلى الكاتب والشهيد .
هامش
( 1 ) . الفقيه ؛ 3 : 323 ، باب 155 في طلاق العدة ؛ الوسائل ؛ 15 : 402 ، باب 34 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه .
( 2 ) . مجمع البيان ؛ 2 : 582 .
( 3 ) . التوبة / 107 .
( 4 ) . البقرة / 282 .