وفي باب كراهة الرجعة بغير قصد الإمساك روى الصدوق بإسناده عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : ( لا ينبغي للرجل أن يطلّق امرأته ، ثمّ يراجعها وليس له فيها حاجة ، ثمّ يطلّقها ، فهذا الضرار الذي نهى اللّه - عزّ وجلّ - عنه ) . « 1 »
وفي باب ولاية الجدّ في النكاح قال : ( الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّا ) . « 2 »
وفي الرواية المتقدّمة عن عقاب الأعمال : ( من ضارّ مسلما فليس منّا ) .
وفي كتاب الوصيّة في رواية قال على - عليه السّلام : ( من أوصى ولم يحف « 3 » ولم يضارّ كان كمن تصدّق في حياته ) . « 4 » إلى غير ذلك من الروايات التي سيمرّ بعضها عليك .
في الفرق بين الضرر والضرار
ثمّ اعلم أنّ غالب استعمالات الضرر والضرّ والإضرار وسائر تصاريفهما هي في الضرر المالى والنفسي ، بخلاف الضّرار وتصاريفه ، فإنّ استعمالها في التضييق وإيصال الحرج والمكروه والكلفة شائع ، بل الظاهر غلبته فيها ، والظاهر أنّ غالب استعمال هذا الباب في القرآن الكريم إنّما يكون بهذه المعاني لا بمعنى الضرر المالى أو النفسي ، فإنّ قوله تعالى :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
قد فسّر بذلك ، فعن أبي عبد اللّه ، قال : ( لا ينبغي للرجل أن يمتنع من جماع المرأة ، فيضارّ بها إذا كان لها ولد مرضع ، ويقول لها : لا أقربك ، فإنّى أخاف عليك الحبل ، فتقتلى ولدى ، وكذلك المرأة لا يحلّ
هامش
( 1 ) . الفقيه ؛ 3 : 323 - 324 ، باب 155 في طلاق العدة ؛ الوسائل ؛ 15 : 402 ، باب 34 ، من أبواب العدة .
( 2 ) . الكافي ؛ 5 : 395 ، باب الرجل يريد أن يزوج ابنته . . . من كتاب النكاح ؛ الوسائل ؛ 14 : 218 ، باب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد .
( 3 ) . يقال حفا فلان فلانا : إذا منعه وأجهده . انظر لسان العرب ؛ 3 : 250 - 251 ، مادة « حفا » .
( 4 ) . الكافي ؛ 7 : 62 ، باب النوادر من كتاب الوصايا ؛ الوسائل ؛ 13 : 356 ، باب 5 في أحكام الوصايا .