سورة المطففين
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
« 1 » وليعلم : أنّ ما ذكرنا من عدم الجزاف والغرر فيما إذا كيل ما يتعارف فيه الوزن أو بالعكس ، إنّما هو فيما إذا كان الكيل والوزن فيهما مقياسا عرفا ، وإن تعارف أحدهما فيه لعارض ، لا كونه غير مقياسه ، إلّا إذا صار أحد المقياسين متروكا مطلقا ، كالكيل في هذا العصر .
ففي الحقيقة هذا الفرض خارج عن محلّ البحث ؛ لانّ اقتراح الكيل في هذا العصر بالنسبة إلى طعام ، إنّما هو من الاقتراحات الشخصيّة غير المعتبرة ، بخلاف ما إذا كان الكيل متعارفا ، كعصر النبىّ والائمّة : ؛ ممّا يظهر من جملة من الاخبار - بل من الكتاب المجيد - أنّ الكيل كان مستقلا في قبال الوزن ، وأنّ الكيل كان متعارفا ، بل أكثر من تعارف الوزن كما أشرنا إليه .
فقوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
ظاهر في أنّ الكيل في قبال الوزن ، ولا سيّما مع العطف ب « أو » . « 2 »
* * *
هامش
( 1 ) . المطففين / 1 - 3 .
( 2 ) . كتاب البيع ؛ 3 : 367 - 368 .