سورة البينة
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 1 »
مسألة في الخلل في النيّة
بيان ماهيّة النيّة
من الشروط النيّة : وقد ادّعى الإجماع على بطلان الصلاة بالإخلال بها ، ولا بدّ في تصويره من بيان ماهيّة النيّة .
فقد نقل الخلاف بين متقدّمى الأصحاب والمتأخّرين في أنّ النيّة هل هي الإخطار بالبال ، أو القصد والإرادة ؟
ولا يخفى أنّ إبقاء ذلك على ظاهره ، يعنى أنّ المحقّقين من أصحابنا المتقدّمين ذهبوا إلى أمر واضح الفساد ، وهو أنّ الإخطار بالبال قائم مقام القصد في وجود الفعل الاختياري في خصوص العبادات ، فهي مع كونها من الافعال الاختياريّة المحتاجة في الوجود إلى المقدّمات - من التصوّر والتصديق والاشتياق أحيانا والإرادة - تستثنى من القاعدة العقليّة ؛ لمكان عباديتها ؛ إذ من الواضح أنّ الخطور من سنخ التصوّر ، ولا يعقل كونه علّة لتحريك الأعضاء والأعصاب لإيجاد الفعل .
ولهذا التجأ بعضهم إلى حمل كلامهم : على أنّ الخطور بالبال من مقدّمات حصول الإرادة والنيّة ؛ أي إنّه هو التصوّر المتقدّم على الإرادة .
وهو حمل في غاية البعد ، بل فاسد جدّا ؛ إذ يرجع إلى أنّ مرادهم : أنّ الشارع
هامش
( 1 ) . البينة / 5 .