الاقدس اعتبر التصوّر الموقوف عليه الفعل من شرائط صحّة العبادة ، وهو كما ترى .
والذي يمكن أن يقال : إنّ مرادهم اعتبار أمر زائد على التصوّر والتصديق والقصد والإرادة ، التي تشترك فيها جميع الأفعال الاختياريّة ، وهو إضمار النيّة ؛ بأن يضمر في نفسه أنّه يصلّى صلاة كذائيّة .
وقد ورد في باب نيّة الإحرام روايات دالّة على التخيير بين القول والإضمار في النيّة ، كصحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه قال : قلت له إنّى أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فكيف أقول : قال تقول : « اللّهمّ إنّى أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك ، وإن شئت أضمرت الذي تريد » ، وفي بعض الروايات قال : « أصحاب الإضمار أحبّ إلىّ » .
وقد تعورف على التلفّظ بالنيّة بين العوامّ في الصلاة والإضمار بها ، بل حتّى لدى بعض الخواصّ أيضا ، وهو أمر زائد على القصد الذي هو من مقدّمات وجود الفعل ، ومن الشؤون الفعليّة للنفس .
ولعلّ نظرهم في اعتبار الإخطار والإضمار إلى مثل تلك الروايات ، مع القطع بعدم الفرق بين عبادة وعبادة ، أو أنّ نظرهم إلى مثل ما ورد : من أنّه « لا عمل إلّا بالنيّة » ؛ حملا لها على الإضمار المذكور : إمّا لتلك الروايات ، أو لانّ الاخذ بظاهره - من حاجة العمل إلى القصد - يرجع إلى توضيح الواضحات الذي ينزّه عنه كلامهم ؛ بداهة أنّ عدم تحقّق الفعل إلّا بالقصد من الواضحات ، فلا بدّ من حملها على إضمار النيّة على نحو ما ذكر في الروايات المتقدّمة .
وكيف كان ، لو كان ذلك حقّا لكان تصوير الخلل في النيّة واضحا ؛ لإمكان إيجاد الفعل جهلا أو نسيانا بلا إضمار النيّة ، أو التكلّم بها ، أو مع تكرار الإضمار لو كان ذلك خللا .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 746
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٧٤٦