تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
مضافا إلى أنّ مجرّد الإمكان لا يوجب ظهور اللفظ ، ولا إشكال في أنّ الظاهر - بمناسبة الصدر والذيل في الآية الشريفة - هو أنّ [ مفاد ] قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
أنّه لا يكلّف نفسا إلّا بما أقدرها عليه وأعطاها . وبما ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض أعاظم العصر - رحمه اللّه : من أنّ المراد بالموصول خصوص المفعول به ، ويكون مع ذلك شاملا للتكليف وموضوعه ، وأنّ إيتاء كلّ شئ بحسبه ، وأنّ المفعول المطلق النوعىّ والعددىّ يصحّ جعله مفعولا به بنحو من العناية ، وأنّ الوجوب والتحريم يصحّ تعلّق التكليف بهما باعتبار مالهما من المعنى الاسم المصدري فراجع كلامه فإنّه لا يخلو من تكلّف أو تكلّفات . وأمّا ما أفاده بقوله : ثانيا : في مقام الإشكال على دلالة الآية من الخدشة في دلالتها - بعد تسليم كون الموصول بمعنى التكليف ، والإيتاء بمعنى الإيصال والإعلام : بأنّ أقصى ما تدلّ عليه الآية هو أنّ المؤاخذة لا تحسن إلّا بعد بعث الرسل وتبليغ الأحكام ، وهذا لا ربط له بما نحن فيه من الشكّ في التكليف بعد البعث والإنزال وعروض اختفاء التكليف بما لا يرجع إلى الشارع ، فالآية لا تدلّ على البراءة ، بل مفادها مفاد قوله - تعالى :
ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا .
« 1 » فقد عرفت ما فيه عند تقرير دلالة هذه الآية . مع أنّه بعد التسليم المذكور في الآية يكون دلالتها على البراءة ظاهرة غير محتاجة إلى ما قرّرنا في آية :
ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . .
من إلقاء الخصوصيّة وغيره من البيان ، كما لا يخفى . « 2 » * * *
هامش
( 1 ) . الاسراء / 15 . ( 2 ) . أنوار الهداية ؛ 2 : 26 - 31 .