على الرجلين بأيّهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا معا ؟
فأجاب - عليه السلام - : « يمسح عليهما جميعا معا ، فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلّا باليمين » . « 1 »
ومنها : رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه ، فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه ، فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه ، وإن كان إنّما نسي شماله فليغسل الشمال ، ولا يعيد على ما كان توضّأ . وقال : أتبع وضوءك بعضه بعضا » . « 2 »
فإنّ ذيلها يستفاد منه حكم كلّى بالنسبة إلى جميع أجزاء الوضوء وإن كان موردها غسل اليدين .
وبالجملة : فالظاهر أنّه لا مجال للإشكال في دلالة هذه الروايات على اعتبار الترتيب ؛ وعدم جواز تقديم اليسرى على اليمنى .
نعم مقتضى إطلاق أكثرها تعيّن تقديم اليمنى على اليسرى ، ولكنّه مقيّد بما إذا أراد البدأة بإحداهما على ما يقتضيه التوقيع المتقدّم .
وحينئذ فرفع اليد عن إطلاق الآية الشريفة بسبب هذه الروايات - التي بعضها صريح في وجوب الترتيب ، كصحيحة محمّد بن مسلم - ممّا لا إشكال فيه .
ودعوى الشهرة على خلافه « 3 » ممّا لا تسمع ، خصوصا بعد دعوى الشيخ - قدس
هامش
( 1 ) . الاحتجاج ؛ 2 : 589 - 590 ؛ وسائل الشيعة ؛ 1 : 450 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 34 ، الحديث 5 .
( 2 ) . الكافي ؛ 3 : 34 ؛ تهذيب الأحكام ؛ 1 : 99 ؛ الاستبصار ؛ 1 : 74 ؛ وسائل الشيعة ؛ 1 : 452 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 35 ، الحديث 9 .
( 3 ) . انظر جواهر الكلام ؛ 2 : 229 .