تنبيه : هل الضرب أو الوضع شرط لحصول المسح أو جزء ؟
ظاهر الكتاب والسنّة أنّ الضرب أو الوضع شرط لحصول المسح من الأرض ، لا جزء للتيمّم ؛ فإنّ قوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
- متفرّعا عليه قوله :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
- ظاهر في أنّ قصد الصعيد ضربا أو وضعا ؛ لأجل المسح والتوصّل إليه ، ولولا الإجماع والتسلّم بينهم لقلنا بعدم مدخلية الآلة الخاصّة أيضا ، لكن بعد القول باعتبارها لا ريب أنّ الظاهر منها أنّ الضرب لأجل المسح بالوجوه والأيدي ، كما هو الظاهر أيضا من مثل قوله : « التيمّم ضربة للوجه ، وضربة للكفّين » وقوله : « مرّتين مرّتين للوجه واليدين » وهذا ينافي الجزئيّة .
ولا دليل على اعتبار الجزئية زائدا على اعتبار الشرطية ؛ بأن يكون جزء بالنسبة إلى المجموع ، وشرطا لسائر الاجزاء . وقوله : « تضرب بكفّيك الأرض ، ثمّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك ويديك » لا يدلّ على الجزئية لو لم نقل بدلالتها على الشرطية ، خصوصا مع كون جميع الروايات كالتفسير للآية الكريمة .
فتوهّم كون التيمّمات البيانية - وكذا أشباه الرواية المتقدّمة - في مقام بيان ماهيّة التيمّم والاجزاء المقوّمة لها ، غير وجيه جدّا ؛ لانّ الظاهر أنّهم : بصدد بيان كيفية التيمّم الصحيح ؛ من غير نظر إلى ما يعتبر فيه شرطا أو جزء ، لو لم نقل بظهور بعضها - كالرواية المتقدّمة - في الشرطية ، فالأظهر هو الشرطية .
وأمّا الثمرة بين القولين فغير ظاهرة ، نعم لو قلنا : بأنّ دليل اعتبار الموالاة فيه هو ظهور الأوامر المتعلّقة بالمركّبات في إتيان أجزائها متوالية ومرتبطة - كما استدلّوا به له - يكون اعتبار الموالاة بين الضرب والمسح على الجزئية ، وعدم اعتباره على الشرطية ، ثمرة بينهما ؛ لانّ غاية ما يمكن دعواه هو ظهورها في الموالاة بين الاجزاء ، لا بين الشرائط والاجزاء أيضا ، كما لا يخفى . لكن قد عرفت أنّ وجه اعتباره