العلّامة ؟ لكن عن بعض تكذيبه ، ونسبة الحكاية إلى الغفلة .
أو يعتبر الضرب أو الوضع على الأرض ، لكن لا يعتبر ماسح خاصّ ، بل يجزى بكلّ آلة ؛ يدا كانت أو غيرها ؟
وجه عدم اعتبار المسح باليد وتضعيفه
ولولا مخالفة الأصحاب والسيرة المستمرّة المتقدّمة ، لكان للاحتمال الأخير وجه معتدّ به .
توضيحه : أنّ الظاهر من الآية الكريمة ، أنّه مع عدم وجدان الماء يقوم التراب مقامه ، لكن مع تبديل الغسل ببعض المسح ، فقوله :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
أي اقصدوا وانحوا نحوه لتمسّح الوجوه والأيدي منه ، فلا ينقدح في ذهن العرف منه إلّا أنّ التمسّح من الصعيد على الوجه والأيدي ، تمام الموضوع وتمام حقيقة التيمّم ، وأنّ قصد الصعيد والذهاب إليه ، إنّما هو لأجل التوصّل إلى هذا المقصود .
ألا ترى أنّه لو قال : « اذهب إلى الماء ، وخذ غرفة منه ، فاغسل وجهك به » لا ينقدح في الذهن دخالة الذهاب والاغتراف فيه ، ويرى العرف والعقلاء أنّ ذكر الغرفة - كذكر التراب - لمحض التوصّل إلى غسل الوجه !
والمقام أولى به منه ؛ لانّ الامر بالتيمّم من الصعيد - عقيب الامر بغسل الوجه والأيدي في الوضوء الذي يطلب فيه صرف غسلهما من غير دخالة للآلة - يجعل الذيل ظاهرا بل كالنصّ في أنّ منزلة التراب منزلة الماء ، وأنّ المقصود حصول المسح من الصعيد محلّ الغسل بأيّة آلة حصل . وعدم ذكر الآلة مع كونها في مقام البيان ، يؤكّد ما ذكرناه .
وتشهد به صحيحة زرارة المفسّرة لها ، قال فيها : « فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء ، أثبت بعض الغسل مسحا ؛ لانّه قال : بوجوهكم ثمّ وصل بها وأيديكم . »