مقابل البديهة ، ولهذا ترى أنّه مع كمال المناسبة بين البابين ، لم يتفوّه أحد بذلك ! وهو كاف في بطلانه .
وأمّا بعض الاحتمالات المتقدّمة - كالمنسوب إلى العلّامة وما قبله - فهو مخالف لظاهر الآية وجميع الادلّة ، فلا داعى للتعرّض له .
وجه اعتبار الضرب أو الوضع ووجه اعتبار مجرّد المسح باليد
بقي الكلام في أنّ المعتبر هو ضرب اليدين أو وضعهما ؛ بناء على مباينتهما ، أو لا يعتبر شئ منهما ، بل المعتبر هو شئ أعمّ ؛ أي مطلق المماسّة ولو مسحا .
مقتضى إطلاق الآية عدم اعتبار شئ إلّا كون المسح من الأرض ؛ أي مبتدئا منها ، وقد قيّدت بالإجماع - بل الضرورة - بلزوم كون الآلة اليد ، وبقي إطلاقها بالنسبة إلى الوضع والضرب بحاله . بل بمناسبة كون الصعيد قائما مقام الماء عند فقده والارتكاز المتقدّم ذكره ، يتقوّى إطلاقها ، ويشكل رفع اليد عنه بمثل قوله : « تضرب بكفّيك الأرض » في مقام بيان كيفية التيمّم ولو مع الغضّ عن الروايات المشتملة على الوضع ؛ لعدم فهم القيدية منه ، بل لا ينقدح في ذهن العرف إلّا أنّ الضرب للتوصّل إلى التمسّح من الأرض ، خصوصا من مثل قوله في صحيحة الكندي : « التيمّم ضربة للوجه ، وضربة للكفّين » الظاهر في أنّ الضرب لصرف التمسّح للوجه ، ولا موضوعية له .
وبالجملة : لا يحرز من مثله القيدية ولو مع قطع النظر عن سائر الروايات . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ؛ 2 : 241 - 249 .