سمعت أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول : « إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا ، فليتمسّح من الأرض » . ونظيرها صحيح ابن سنان .
لعدم صدق « المسح منها » لو قطعت العلاقة ، بعد ظهور « من » في الابتدائيّة ، كما تقدّم حكايته عن أئمّة الأدب .
ولو قيل : لا تدلّ الابتدائية إلّا على لزوم كون ضرب اليد مبتدئا من الأرض ، ومنتهيا إلى الوجه ، وأمّا اعتبار العلقة فلا ، ألا ترى أنّ المسافر إذا سافر من بلده إلى مكّة المعظّمة مع اشتغاله بين الطريق بأمور كثيرة ، بل مع تعطّله عن السير في بعض البلاد التي بين الطريق ، يقال : « سافر من بلده إلى مكّة » من غير لزوم العلاقة !
يقال : مع أنّ القياس لعلّه مع الفارق - كما يظهر من التأمّل في مثل : « تمسّح من التربة » أو « من الضرائح المقدّسة » والأشباه والنظائر - إنّ ما ذكر من النقض حاله حال المقام ؛ لانّه لو فرض التعطّل عنه بين الطريق بمقدار انقطعت العلقة بين قطعات سفره عرفا ، يخرج عن صدق « منه » و « إليه » .
لكن في مورد النقض ونظائره ، تعارف لكيفيّة طىّ الطريق والإقامة في بعض البلاد للزيارة أو لسائر الحوائج ، ما لا يوجب التلبّس بها لأجله سلب العلقة ، فلو فرض خروجه عن التعارف ، كما لو سافر من بلده إلى الحجّ ، فأقام في النجف الأشرف مدّة لتحصيل العلم أو غيره ؛ بحيث سلبت العلاقة بين قطعات أسفاره ، لخرج عن الصدق أيضا ، فالعلاقة معتبرة ، والمقامات متفاوتة ، وفي المقام تنقطع العلاقة بفصل معتدّ به .
وبهذا ظهر الميزان في الموالاة ، فإنّها عبارة عن بقاء تلك العلاقة العرفية ، وهي محفوظة مع عدم الفصل المعتدّ به عرفا بين الضرب وبين المسحات .
وأمّا التقدير بمقدار الجفاف في الوضوء أو بمقدار سلب الاسم ، فلا دليل عليه .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 460
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٤٦٠