به على الوجه ، والمقصود هو الوضع أو الضرب على الأرض ولو بدليل خارجي ، فكأنّه قال : « اضرب يديك على الأرض ، فتمسّح بلا فصل بوجهك ويديك » .
فلو دلّت الفاء على الترتيب باتصال ، تمّت الدلالة بلا احتياج إلى دعوى عدم القول بالفصل ، كما صنع المحقّق الثاني على ما حكى عنه . لكن في دلالتها عليه تأمّل .
نعم ، لا إشكال في دلالتها على الترتّب والتعقّب ، وهي غير كافية .
فالأولى الاستدلال على المطلوب بلفظة منه فإنّ « من » - على ما تقدّم - ابتدائية لا تبعيضية ، فالمعنى : « فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مبتدئا من الصعيد ، ومنتهيا إلى الوجوه والأيدي » والتمسّح من الصعيد - بهذا المعنى - لا يصدق عرفا إلّا مع حفظ العلاقة بين الضرب على الأرض والمسح منها على الوجه واليدين .
ألا ترى أنّه لو قيل لمريض : « تمسّح من الضرائح المقدّسة تبرّكا » لا ينقدح في ذهن العقلاء منه إلّا مع حفظ العلقة بين المسح عليها والمسح على موضع العلّة ! فلو مسحها بيده ، ثمّ انصرف وذهب إلى حوائجه ، ثمّ مسح يده على الموضع بعد سلب العلاقة العرفية ، لم يعمل بقوله : « تمسّح منها » ؛ لانّه لا يكون إلّا بعلاقة خاصّة مقطوعة بالفصل المعتدّ به ، كما ربّما تقطع بغيره ، كما لو ضرب يده على الأرض فغسلها ، فإنّ الظاهر سلب العلاقة وعدم صدق « التمسّح منها » لا لاعتبار العلوق ، بل لاعتبار العلاقة الخاصّة العرفية .
نعم ، لو قلنا : بأنّ المراد من قوله :
فَامْسَحُوا
. .
مِنْهُ
فامسحوا ببعضه ، أو أراد به العلوق والأثر من الأرض ، لما تمّ الاستدلال ؛ لصدقه مع بقاء أجزاء الأرض على اليد أو أثرها عليها . لكنّه خلاف التحقيق كما مرّ ، وسيأتي بعض الكلام فيه .
وبما ذكرنا يظهر صحّة التمسّك للمطلوب ببعض الاخبار ، كصحيح الحلبي قال :