تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الشارع الأقدس أراد بالنهى عن الإعانة على الإثم والعدوان قلع مادّة الفساد ، والمنع عن إشاعة الإثم والعدوان ، وعليه لا فرق بين قصده إلى توصّل الظالم بعمله وعدمه مع علمه بصرفه في الإثم والعدوان ، فالنهي عن الإعانة إنّما هو لحفظ غرضه الأقصى ، وهو القلع المذكور ، فيلغى العرف خصوصيّة قصد التوصّل . وكذا يمكن أن يقال : إنّ الإعانة على الإثم والعدوان لما تصير عادة موجبة لتشويق العصاة على عملهم وجرأتهم على الإثم والعدوان ، نهى الشارع عن إعانة من همّ بمعصية سياسة لان يرى العامل بالمنكر نفسه وحيدة في العمل لا معين له فيه ، والوحدة قد توجب الوحشة المؤدّية إلى الترك ، كما أنّ روية المعين على عمل موجبة للجرأة ، فالشارع نهى المسلمين عن تهيئة أسباب المعصية لمن أرادها لقلع مادّة الفساد وانصراف الناس عن الإثم والعدوان . وإلى بعض ما ذكرنا أشارت رواية علي بن أبي حمزة « 1 » عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - وفيها : « لولا أنّ بنى أميّة وجدوا لهم من يكتب ويجبى لهم الفىء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا » . فتحصّل من ذلك أنّه بعد إلغاء الخصوصيّة عرفا تستفاد من الآية حرمة تهيئة أسباب المعصية لمن همّ بها ، سواء كانت التهيئة لأجل توصّله إليها أم لا ، وسواء تحقّق الإثم أم لا . ويؤيّده حكم العقل أيضا بقبحها ، ولكن مع ذلك لا يخلو إلغاء الخصوصيّة وفهم العرف من الآية ما ذكرناه من تأمّل وإن لا يخلو من وجه .

اشتراء العنب للتخمير حرام نفسىّ

ثمّ إنّ هذا كلّه في كلّى المسألة ، وأمّا في خصوص الخمر فالظاهر المتفاهم من
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ كتاب التجارة ، الباب 47 من أبواب ما يكتسب به ، ضعيفة بعلى بن أبي حمزة البطائنى .