كالشريك له في الجرم وإن تفاوتا في القبح .
والظاهر عدم الفرق في القبح بين ما إذا كان تهيئة المقدّمات بداعي توصّل الغير إلى الجرم وغيره ، فإذا علم بأنّ السارق يريد السرقة ويريد ابتياع السلّم لذلك ، يكون تسليم السلّم إليه قبيحا وإن لم يكن التسليم لذلك ، وإن كان الاوّل أقبح .
كما لا فرق في نظر العقل بين الإرادة الفعليّة والعلم بتجدّدها ، سيّما إذا كان التسليم موجبا لتجدّدها .
كما لا فرق بين وجود بائع آخر وعدمه ، وإن تفاوتت الموارد في القبح لكنّها مشتركة في أصله .
ثمّ إنّ حكم العقل بالقبح في تلك الموارد ثابت ولو لم يصدق على بعضها عنوان الإعانة على الإثم والتعاون ونحوهما ، فإنّ العقل يدرك قبح تهيئة مقدّمات المعصية والجرم ، صدق عليها تلك العناوين أم لا .
ولعلّ ما ورد في الكتاب « 1 » والاخبار من النّهى عن التعاون على الإثم والعدوان ، أو معونة الظالمين ، « 2 » أو لعن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في الخمر غارسها وحارسها وبائعها ومشتريها حاملها وساقيها ، « 3 » وكذا ما وردت من حرمة بيع المغنيّات ، « 4 » وإجازة المساكن لبيع بعض المحرّمات ، « 5 » كلّها لذلك أو لنكتته .
ثمّ إنّه بعد إدراك العقل قبح ذلك ، أي الإعانة على الإثم وتهيئة أسباب المنكر
هامش
( 1 ) . المائدة / 2 .
( 2 ) . الوسائل ؛ كتاب التجارة ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به وكتاب الجهاد ، الباب 80 من أبواب جهاد النفس .
( 3 ) . الوسائل ؛ كتاب التجارة ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الأحاديث 3 ، 4 ، 5 .
( 4 ) . الوسائل ؛ كتاب التجارة ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به ، الأحاديث 3 ، 5 ، 7 .
( 5 ) . الوسائل ؛ كتاب التجارة ، الباب 39 من أبواب ما يكتسب به ، الحديثان 1 - 2 .