تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
أو « اقرأ في الصلاة » أو « جعلت الفاتحة جزءا لها » يدعو الأمر المتعلّق بالطبيعة إليها بنفس دعوته إلى الطبيعة ، كما إذا أسقط جزءا منها تكون دعوة الأمر إلى الطبيعة دعوة إلى بقيّة الاجزاء . وبالجملة : لا أرى وجها لامتناع تعلّق الجعل الاستقلالىّ - على ما ذكر - إلّا توهّم كون التشريع كالتكوين ، وإلّا فلو لم يرد من المولى إلّا الأمر بطبيعة ، ثمّ صدر منه أمر آخر يدلّ على اشتراطها بشيء ، أو جعل شئ جزءا منها ، فهل يجوز للعبد ترك الشرط أو الجزء قائلا : بأنّه لا بدّ من صدور أمر آخر متعلّق بالطبيعة المتقيّدة أو المركّبة من هذا الجزء ، ولم يصدر منه على القطع إلّا الأمر بالطبيعة والدليل الدالّ على الاشتراط أو الجزئيّة ، وذلك لا يكفى في الدعوة والبعث ، وهل هذا إلّا كلام شعرىّ مخالف للحجّة القطعيّة ؟ !

توهّم عدم قبول السببيّة للجعل ودفعه

ومن موارد الخلط بين التكوين والتشريع ما يقال : إنّ السببيّة ممّا لا تقبل الجعل لا تكوينا ولا تشريعا ، لا أصالة ولا تبعا ، بل الذي يقبله هو ذات السبب ووجوده العينىّ ، وأمّا السببيّة فهي من لوازم ذاته كزوجيّة الأربعة ؛ فإنّ السببيّة عبارة عن الرشح والإفاضة القائمة بذات السبب التي تقتضى وجود المسبّب ، وهذا الرشح والإفاضة من لوازم الذات ، لا يمكن أن تنالها يد الجعل التكوينىّ ، فضلا عن التشريعىّ ، بل هي كسائر لوازم الماهيّة تكوينها إنّما يكون بتكوين الماهيّة ، فعلّية العلّة وسببيّة السبب كوجوب الواجب وإمكان الممكن إنّما تكون من خارج المحمول ، تنتزع عن مقام الذات ، ليس لها ما بحذاء ، لا في وعاء العين ، ولا في وعاء الاعتبار ، فالعلّية لا تقبل الإيجاد التكوينىّ فضلا عن الإنشاء التشريعىّ ، هذا ما ذكره بعض أعاظم العصر - رحمه اللّه - في وجه عدم إمكان جعل السببية .