المخترعة أيضا ؛ لعدم كونها حينئذ من المقرّرات الشرعيّة ، وإنّما تصير مخترعات شرعيّة بعد ما قرّرها الشارع في شريعته بجعلها متعلّقة للأوامر ، وحينئذ تصير كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة للمأمور به من الأحكام الوضعيّة .
ولا فرق بين الجزئيّة والكلّية في كونهما أمرين منتزعين عن تعلّق الأمر بالطبيعة ، فيكون نحو تقرّرهما في الشريعة بكونهما منتزعين من الأوامر المتعلّقة بالطبائع المركّبة ، فمن جعل الجزئيّة للمأمور به من الأحكام الوضعيّة مع اعترافه بكونها انتزاعية فليجعل الكلّية أيضا كذلك .
وعلى هذا : فلا مانع من جعل الماهيّات الاختراعيّة من الأحكام الوضعيّة ؛ أي من المقرّرات الشرعيّة والوضعيّات الإلهيّة ، ولكن إطلاق الحكم عليها كإطلاقه على كثير من الوضعيّات يحتاج إلى تأويل .
نعم : نفس الصلاة والصوم كنفس الفاتحة والركوع والسجود مع قطع النظر عن تعلّق الأمر بهما وصيرورتهما من المقرّرات الشرعيّة ، لا تعدّان من الأحكام الوضعيّة ، ولا من الماهيّات المخترعة .
فالتحقيق : انّ جميع المقرّرات الشرعيّة تنقسم إلى الوضع والتكليف ولا ثالث لهما .
نعم : صدق الحكم على بعضها أوضح من صدقه على الآخر ، بل في بعضها غير صادق ، لكن كلامنا ليس في صدق الحكم وعدمه ، بل في مطلق الوضعيّات ، صدق عليها أو لا .
الأمر الثاني بعض موارد الخلط بين التكوين والتشريع
إنّه كثيرا ما يقع الخلط بين الأمور التكوينيّة والتشريعيّة ، فيسرى الغافل الحكم من التكوين إلى التشريع ، فمن ذلك : أنّه لمّا قرع بعض الأسماع أنّ الأمور الانتزاعيّة