ولا ثالث لهما ، فمثل الرسالة والخلافة والإمامة والحكومة والإمارة والقضاء من الأحكام الوضعيّة .
قال تعالى :
وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا .
« 1 »
وقال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً .
« 2 »
وقال تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ .
« 3 »
فقد نصب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أمير المؤمنين - عليه السلام - إماما وأميرا على الناس يوم الغدير ، « 4 » وجعل القضاة من ناحية السلطان - كجعل الأمير والحاكم - معروف ومعلوم .
وبالجملة : لا إشكال في كون النبوّة والإمامة والخلافة من المناصب الإلهيّة التي جعلها اللّه وقرّرها ، فهي من الأحكام الوضعيّة أو من الوضعيّات وإن لم يصدق عليها الأحكام .
فاستيحاش بعض أعاظم العصر - رحمه اللّه - من كون أمثال ذلك من الأحكام الوضعيّة « 5 » في غير محلّه ، إلّا أن يرجع إلى بحث لغوىّ وهو عدم صدق الحكم عليها ، وهو كما ترى ، كاستيحاشه من كون الماهيّة المخترعة - كالصلاة والصوم - منها ؛ « 6 » فإنّها قبل تعلّق الأمر بها وإن لم تكن من الأحكام الوضعيّة ، لكنّها لم تكن قبله من الماهيّات
هامش
( 1 ) . مريم / 49 .
( 2 ) . البقرة / 30 .
( 3 ) . البقرة / 124 .
( 4 ) . انظر كتاب الغدير للعلامة الأميني - رحمه اللّه ؛ 1 : 11 .
( 5 ) . فوائد الأصول ؛ 4 : 385 .
( 6 ) . نفس المصدر ؛ 4 : 385 - 386 .