تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الآية دالّة على صحّة المعاطاة . « 1 » * * * واستدلّ له « 2 » بقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وقد مرّ بعض الكلام فيه ، ولا نعيد إلّا التنبيه على أمر ، وهو أنّ الوفاء - كما مرّ - عبارة عن العمل بمقتضى العقد أو العهد ونحوهما ، ولا يكون إبقاء العقد وفاء به عرفا ، ولهذا لو ترك العمل بمقتضاه يقال : « ما وفي بعقده مطلقا » ولا يقال : « وفي به من حيث عدم الفسخ » . وبعبارة أخرى : إنّ المنظور إليه ليس العقد إبقاء وإزالة في وجوب الوفاء ، بل المنظور إليه مفاد العقد ومقتضاه ، ولا شبهة في أنّ مقتضى العقود والعهود مختلف ، فالعهد على عمل مقتضاه لزوم إتيانه ، والوفاء به هو العمل . والبيع وإن كان مقتضاه الأوّلى هو التمليك ، لكنّ الوفاء به عرفا عبارة عن تسليم المبيع لا في الجملة ، بل مع البقاء عليه ، فمن لم يسلّم مطلقا أو سلّمه ورجع إليه بعنوان استرجاع المبيع ، لم يكن موفيا بعقده . ففي المعاطاة كان الوفاء في السلف معاطاة بإعطاء المبيع في وقته ، والبقاء عليه ، وعدم الاسترجاع بعنوانه ، وبإعطاء الثمن في النسيئة كذلك ، وفيما كان التعاطي من الطرفين يكون الوفاء بعدم الاسترجاع ، وإبقاء مقتضى المعاملة . فتحصّل من ذلك : أنّ الوجوب تعلّق بالوفاء بالعقود ؛ أي العمل على مقتضاها حسب اختلاف المقتضيات ، لا بإبقائها وعدم فسخها .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 1 : 102 - 119 . ( 2 ) . للزوم المعاطاة .