ويشهد لما قلناه - من أنّ البيع ونحوه بمصاديقه المتعارفة داخل في العقود - تمسّك الفقهاء من المتقدّمين والمتأخّرين بالآية الكريمة ؛ لإثبات لزوم بعض العقود المتداولة ، كالشيخ في مواضع من « الخلاف » « 1 » وابن زهرة « 2 » والعلّامة ، « 3 » والشهيد « 4 » ومن تأخّر عنه ! « 5 » بحيث يظهر منهم مفروغيّة دخولها في العقد ، فلا ينبغي الإشكال في جواز التمسّك بالآية الكريمة لصحّة المعاطاة .
وبما ذكرنا يدفع إشكال النراقي - قدس سره : بأنّ العقد « 6 » الموثّق إمّا العقد اللازم شرعا ، فلا بدّ من إحرازه ، ومعه لا حاجة إلى التمسّك بالآية .
أو الموثّق العرفي ، فلا بدّ من إثباته ، وليس مجرّد بنائهم على الإبقاء على مقتضى العهد توثيقا له ؛ لأنّ ما لا يقصد فيه الإتيان البتّة ليس عهدا ، فحصول التوثيق يحتاج إلى أمر آخر ، وعلى المستدلّ إثبات التوثيق عرفا . « 7 » انتهى .
وذلك لما مرّ : من أنّ مراد أهل اللسان من التوثيق في المقام ما يشمل اللزوم العرفي ومن الواضح أنّه ليس المراد بالعقود هي اللازمة شرعا ، بل المراد ما هي لدى العرف كذلك ، وليس المراد بالوثاقة أمرا زائدا على اللزوم أو الأعمّ منه على احتمال ، فيصحّ التمسّك بالآية لصحّة كلّ معاملة على الثاني ، ولصحّة المعاملات المبنيّة على اللزوم في محيط العرف على الأوّل .
هامش
( 1 ) . الخلاف ؛ 3 : 223 ، 489 .
( 2 ) . غنية النزوع : 243 ، 288 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ؛ 5 : 418 .
( 4 ) . انظر الدروس الشرعيّة ؛ 3 : 384 .
( 5 ) . جامع المقاصد ؛ 7 : 344 ؛ الروضة البهيّة ؛ 4 : 276 .
( 6 ) . في المصدر « العهد » بدل « العقد » .
( 7 ) . عوائد الأيّام : 20 - 21 .