نعم ، مع الشكّ في الموضوع لا يصحّ الاستدلال .
وأضعف من ذلك إشكاله الآخر ، وهو احتمال كون المراد بالعقود في الآية سائر معاني العهد ، كالوصيّة ، والأمر ، والضمان .
قال : « ولو سلّمنا أنّ للعهد معنى يلائم العقود الفقهيّة ، فإرادة ذلك من الآية غير معلومة » . « 1 »
وذلك لما عرفت : من أنّ المتسالم بين اللغويين والفقهاء - من أهل اللسان وغيرهم - شمول العقد للعقود الفقهيّة .
هذا ، مع الغضّ عمّا تقدّم من أنّ العقد غير العهد .
إشكال تخصيص الأكثر وجوابه
ثمّ إنّه قد يستشكل في الآية الكريمة : بلزوم تخصيص الأكثر ؛ « 2 » لخروج المعاملات الجائزة ، وهي أكثر من اللازمة ، بل وخروج العقود الخياريّة ، فيخرج بخيار المجلس مطلق البيوع .
هذا على الاحتمال المتقدّم ؛ من مباينة مفهوم العقد للعهد .
وعلى فرض أنّ المراد به العهد أو الموثّق منه ، وعلى فرض عمومه لكلّ جعل شرعي ، يلزم ذلك أيضا ؛ لخروج المستحبّات ، وهي فوق حدّ الإحصاء .
وفيه : - مضافا إلى أنّ كلّ تخصيص أكثرى ليس مستهجنا ، بل الاستهجان إنّما يلزم لو كان الداخل قليلا جدّا ، وأمّا مع كثرته إلى ما شاء اللّه كما في المقام ، فلا يكون مستهجنا ، ولو فرض أنّ الخارج أكثر - أنّ في المقام لا يلزم ذلك :
أمّا على الاحتمال الأوّل : فلانّ المراد بالعقود الأفراد منها لا الأنواع ؛ ضرورة أنّ
هامش
( 1 ) . عوائد الأيّام : 21 - 22 .
( 2 ) . رياض المسائل : 511 ؛ انظر عوائد الأيّام : 16 ؛ المحقق الرشتي ؛ الإجارة : 10 .