مطلق المحلّل والمحرّم ، وقد عرفت ضعفه ، ومعه لا موجب لضعف الحمل على العموم .
وعن الثاني : بمنع لزوم استعمال الأمر في الأكثر ؛ لأنّ لفظ « الأمر » لا يستعمل في التأسيس أو التأكيد ، بل هو مستعمل في معناه ؛ أي البعث ، لكنّه ينتزع منه التأكيد إن كان مسبوقا بأمر متعلّق بعين ما تعلّق به ثانيا وثالثا ، وإلّا يكون تأسيسا ، وفي المورد لم يستعمل الأمر إلّا في البعث والإغراء ، وهذا بمكان من الوضوح .
وعن الثالث : بمنع اتساع دائرة الكلام مع المجازيّة ؛ لأنّ للمجازات - بواسطة القرائن - ظهورات عرفية عقلائيّة ، وهي حجّة رافعة للاحتمالات المخالفة ، وقد مرّ ما هو الظاهر منها .
هذا كلّه إن قلنا بأنّ العقد غير العهد مفهوما ، فضلا عن كونه عهدا مستوثقا ، وقد مرّ أنّ الأمر كان مبنيّا على الاستعارة فلا يعتبر قول أهل اللغة في مصحّح الدعوى ؛ لأنّه أمر ذوقي اجتهادي .
وأمّا إن بنينا على تبعيّة أهل اللسان للغوى وغيره ، فالظاهر منهم إطلاق العقد على نحو البيع :
ففي « الصحاح » : « عقدت البيع والحبل والعهد فانعقد » . « 1 »
وعن الراغب : « العقود باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب . . . إلى أن قال : وعقد بينه وبين غيره من البشر . . . إلى أن قال : وظاهر الآية يقتضى كلّ عقد سوى ما كان تركه قربة أو واجبا » . « 2 »
وعن البيضاوي : « العقد العهد الموثّق ثمّ حكى شعر الحطيئة المتقدّم ، ثمّ قال : ولعلّ
هامش
( 1 ) . الصحاح ؛ 2 : 510 .
( 2 ) . انظر عوائد الأيّام : 10 ؛ روح المعاني ؛ 6 : 49 .