المراد بالعقود ما يعمّ العقود التي عقدها اللّه وألزمها إيّاهم من التكاليف ، وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها ؛ ممّا يجب الوفاء به ، أو يحسن ، إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب والندب » . انتهى . « 1 »
ومنه يظهر : أنّ المراد بالتوثيق مطلق الربط الخاصّ وإن لم يكن لازما ، ولهذا جمع بين التفسير بالعهد الموثّق ، وبين حسن الوفاء به ، وهو بمنزلة المفسّر لسائر كلمات أهل اللغة ممّن عبّر بالشدّ ك « القاموس » « 2 » و « المعيار » « 3 » ففيهما : « عقد البيع والحبل والعهد شدّه » .
ولا أظنّ أن يكون مرادهما أو مراد من عبّر بنحوهما - من شدّ البيع وإحكامه كما في « المنجد » « 4 » - غير إيقاعه ، كما هو ظاهر المحكى عن « أقرب الموارد » : « عقد الحبل والبيع والعهد واليمين ونحوها عقدا : أحكمه وشدّه ، وهو نقيض حلّه » . « 5 »
وعنه : « حلّ العقدة حلّا نقضها وفتحها ، ومنه المثل : « يا عاقد اذكر حلّا » ؛ أي أترك سبيلا لحلّ ما تعقد » . « 6 »
واحتمال أن يكون المراد به غير البيع المتعارف بين الناس من المعاطاة ونحوها ؛ ممّا لا يكون مفاده إلّا التمليك والتملّك ، بل يكون مرادهم - زائدا على الصيغة ونحوها - التشديد والإحكام بقول أو عمل ، في غاية البعد ، بل لعلّه مقطوع الخلاف ، ولعلّ المراد بالشدّ ما يعبّر عنه بالفارسية ب « بستن عقد » .
هامش
( 1 ) . عوائد الأيّام : 9 - 10 ؛ تفسير البيضاوي ؛ 1 : 253 .
( 2 ) . القاموس المحيط ؛ 1 : 327 .
( 3 ) . معيار اللغة ؛ 1 : 322 .
( 4 ) . المنجد : 518 .
( 5 ) . أقرب الموارد ؛ 2 : 807 .
( 6 ) . نفس المصدر ؛ 1 : 224 .