وفيه ما لا يخفى ، سواء قلنا : بأنّ الاستثناء متّصل ، ومخرج للتجارة عن الأكل المنهىّ على جميع الوجوه ، « 1 » وقوله تعالى :
بِالْباطِلِ
تعليل للمستثنى منه ؛ وذلك لإخراج التجارة عن تراض عن سائر الوجوه ، فلا يحرم الأكل بها ، ولا تكون من الأسباب الباطلة .
أم قلنا : بأنّه منقطع ؛ فإنّ معنى الانقطاع في الاستثناء ، ليس استقلال الجملتين ؛ بحيث لا ترتبط إحداهما بالأخرى بوجه .
بل الظاهر المطابق للفصاحة والاعتبار ، أنّ المتكلّم بصدد تأكيد الجملة المستثنى منها ، وإخراج ما لا يكون داخلا ؛ بدعوى أنّه لمّا لم يكن المستثنى منه قابلا للإخراج منه ، أخرج ما لم يكن داخلا ؛ وذلك لأجل التأكيد ، كقوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
« 2 » ومعه يكون للكلام - صدرا وذيلا - ظهور واحد .
ومع الغضّ عنه ، فلا إشكال في أنّ التقابل بين الجملتين في كلام واحد ، موجب للظهور في أنّ التجارة ليست كسائر الوجوه باطلة ، فهي مقابلة للباطل ، فتكون بذاتها خارجة عن الأكل الأسباب الباطلة ، ومعه تكون الجملة الثانية مقدّمة وحاكمة على الأولى ، فلا وجه للتعارض .
مضافا إلى أنّ التجارة لمّا كانت بحسب نظر العقلاء ، من الأسباب غير الباطلة ، فهذا يؤكّد تحكيم الذيل على الصدر . « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) . المحقق اليزدي ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 74 ؛ منية الطالب ؛ 1 : 50 .
( 2 ) . الواقعة / 25 - 26 .
( 3 ) . كتاب البيع ؛ 4 : 395 - 400 .