شروطهم » « 1 » ونحوهما - منصرفة عن بيع المكره ، بل لعلّ تلك الأدلّة إمضائيّة تنفيذيّة ، لا تأسيسيّة تعبّديّة .
لكن الانصراف عنه إنّما هو مع عدم لحوق الإجازة والرضا به ، وإلّا فلا شبهة في عدمه ، كما أنّه مع لحوقها يكون لازما في محيط العرف أيضا ، وهذا عين الصحّة والفساد .
وما قيل : من أنّ لازم ذلك عدم دخول البيع أوّلا في الأدلّة ، ودخوله فيها بعد لحوقها ، « 2 » ليس بتال فاسد ، كما أنّ الفضولىّ كذلك ؛ إذ ليس واجب الوفاء إلّا بعد لحوقها ، فيكون البيع المكره عليه بعد الإجازة داخلا في الأدلّة العامّة ، ولا بدّ من دليل مخرج .
الاستدلال بآية التجارة على بطلان عقد المكره المتعقّب بالرضا
وربّما يقال : إنّ المخرج قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
بدعوى أنّ استثناء خصوص التجارة الناشئة عن تراض من المتعاقدين ، دليل على حصر التجارة الصحيحة بها ، فغيرها داخل في المستثنى منه ولو لحقته الإجازة . « 3 »
وفيه : - بعد تسليم الحصر ، وتسليم دلالتها على لزوم مقارنة الرضا للعقد ونشوئه منه - أنّه يمكن أن يقال : إنّ خصوصيّة المقارنة بين العقد والرضا ملغاة في نظر العرف والعقلاء ، فما هو موضوع في نظرهم لخروج الأكل عن كونه باطلا ، هو العقد برضاهما ، سواء كان مقارنا أو متأخّرا ؛ ضرورة عدم كون الأكل بالعقد الفضولىّ من أكل المال بالباطل عرفا وشرعا .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ؛ 7 : 371 ؛ الاستبصار ؛ 3 : 232 ؛ وسائل الشيعة ؛ 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .
( 2 ) . انظر منية الطالب ؛ 1 : 198 .
( 3 ) . انظر المحقق الإيرواني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 113 .