تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
به موجب لصحّته فعلا . وثالثة : يعتقد بطلانه ، وأنّ الرضا المتأخّر لا يوجب الصحّة ، أو يعلم بعدم لحوق رضاه به . أمّا الصورة الأولى : فلا شبهة في صدق « البيع » عليه عرفا ؛ لتحقّق الإنشاء جدّا بغرض حصول مضمونه ، ولا دخالة لشئ آخر في الصدق ، ومجرّد كون بعض المبادى البعيدة فيه مغايرا لما في بيع غير المكره ، لا يضرّ بالصدق ؛ لعدم معقوليّة دخالة تلك المبادى في صدق العنوان المتأخّر . فبيع المكره وغيره لا يفترقان إلّا في أنّ مبدأ اختيار الأوّل هو ترجيح البيع على الضرر المتوعّد به ، ومبدأ اختيار الثاني ترجيحه بحسب مقاصده النفسانيّة ، وذلك المبدأ البعيد لا تعقل دخالته في صدق عنوان « البيع » ولا ترتّب الأثر الشرعىّ وعدمه دخيل فيه ؛ لأنّ الأثر متأخّر عن عنوانه ومترتّب عليه ، فلا تعقل دخالته في صدقه ، ولهذا يصدق على البيع الربوىّ وبيع الخمر ونحوهما . وبالجملة : لا تعقل دخالة ما هو من مبادى الوجود أو الآثار اللاحقة به في صدقه . والظاهر صدقه في الصورة الثانية أيضا ؛ إذ لا يعتبر في صدقه الجزم بحصول المضمون ، بل إيقاعه - برجاء لحوق الرضا به - يكفى في صدقه . وأمّا الصورة الثالثة : فلا يعقل تحقّق الجدّ به ؛ ضرورة امتناع الجدّ بداعي سببيّة العقد مع العلم بعدمها ، ومع فقده لا يصدق عليه « البيع » و « العقد » . ولا يرد عليه النقض ببيع الفضولىّ وبيع المكره ولو مع العلم بلحوق الإجازة ، بل بالإيجاب ، بدعوى أنّ الأثر المطلوب لا يترتّب فعلا على شئ منها ؛ فإنّ الإيجاب لا يترتّب عليه الأثر ولا يكون سببا فعليّا إلّا مع تعقّبه بالقبول ، وكذا بيع المكره
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 199 | عباس فيض نسب