لكن الخطب سهل بعد ما عرفت سابقا : من أنّ المتفاهم من المستثنى منه أنّ الباطل علّة لحرمة أكل الأموال بالباطل ، وفي مقابله التجارة عن تراض ؛ لكونها حقّا خارجة عنه .
فأكل المال بالباطل منهىّ عنه لأجل كونه باطلا ، وبمقتضى المقابلة الأكل بالتجارة عن تراض غير منهىّ عنه ؛ لكونها حقّا ، والعلّة تعمّم وتخصّص ، وتشخيص الحقّ والباطل عرفىّ .
ولا شكّ في أنّ التجارة المرضىّ بها حقّ ، سواء كان الرضا سابقا ، أو مقارنا ، أو لاحقا .
واحتمال أن تكون الآية الكريمة بصدد تخطئة العرف في تشخيص الحقّ ، وأنّ التجارة المقارنة للرضا حقّ فقط ، والباقي باطل بحكم الشارع وتخطئة للعرف ، في كمال السقوط .
ولا فرق فيما ذكرناه من التقريب بين انقطاع الاستثناء واتصاله ، ولا بين إفادة الحصر وعدمها ، ولا بين كون التجارة منصوبة أو مرفوعة ، كما هو واضح . « 1 »
* * * ثمّ لو رضى المكره بما فعله ، فهل يصحّ مطلقا ، أو لا كذلك ، أو يفصّل بين الصور ؟
والتحقيق : أنّ المكره تارة يعتقد بأنّ بيع المكره صحيح ، وكان غافلا عن التورية ، فيوقعه معتقدا بصحّته .
وأخرى : يعلم بطلانه ، لكن يحتمل لحوق رضاه به بعد ذلك ، ويعتقد بأنّ لحوقه
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 2 : 173 - 175 .